حَظُّ الْبِنْتِ: الْأَمِيرُ فِي الْمِرْآةِ

حَظُّ الْبِنْتِ: الْأَمِيرُ فِي الْمِرْآةِ

This story is taken from a book entitled The Secret of Life: Folk Tales from Bengal. The book is written by Lal Behari Day and translated into Arabic by Abdulwahhab Al-Maqalih. The translated version is meant for native speakers of Arabic. To make it suitable for learners of Arabic as a foreign language, we have abridged it, rephrased it in an elegant, flowing, and less complicated prose, and added to it our creative writing touch. Besides, we have fully vowelized it to make it more readable and comprehensible. Additionally, sentence structures are tailored for non-Arab learners of Arabic. This Arabic story is suitable for upper-intermediate learners.

Part two of this story is حَظُّ الْبِنْتِ: الْهَدِيَّةُ الْغَرِيبَةُ. 

حَظُّ الْبِنْتِ: الْأَمِيرُ فِي الْمِرْآةِ is story meant for learners of Arabic as foreign language, namely intermediate and/or upper-intermediate.

لَم تُصَدِّقِ الشَّابَّةُ مَا رَأَتْ وَسَمِعَتْ، وَظَنَّتْ أَنَّهَا تُهَلْوِسُ بِسَبَبِ الْحُمَّى. مَدَّتِ الشَّابَّةُ يَدَهَا، وَأَخَذَتِ الْمِرْآةَ؛ لَكِنَّهَا لَمْ تَرَ وَجْهَهَا، بَلْ وَجْهَ شَابٍّ وَسِيمٍ بَاسِمٍ. تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ وَحَمْلَقَتْ فِي الشَّابِّ صَامِتَةً، ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ أَحْضَرَ لِي وَالِدِي مِرْآةً سِحْرِيَّةً؟

ضَحِكَ الشَّابُّ، وَقَالَ: نَعَمْ! لَقَدْ كَانَ يَصْرُخُ فِي الْأَسْوَاقِ كَيْ يُحْضِرَ لَكِ هَذِهِ الْهَدِيَّةَ.

تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ، وَقَالَتْ: لِمَاذَا؟ لِمَاذَا بَذَلَ جُهْدًا كَبِيرًا مِنْ أَجْلِ هَدِيَّتِي؟

قَالَ الشَّابُّ: اِسْأَلِيهِ!

تَنَهَّدَتِ الشَّابَّةُ فِي حُزْنٍ؛ فَاِسْتَغْرَبَ الشَّابُّ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ. قَالَتِ الشَّابَّةُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى... عِنْدَ عَائِلَتِهِ.

سَأَلَ الشَّابُّ: هَلْ وَالِدُكِ مُتَزَوِّجٌ مِنِ اِمْرَأَةٍ غَيْرِ أُمِّكِ؟

وَحِينَ أَجَابَتِ الشَّابَّةُ بِالنَّفْي، سَأَلَ الشَّابُّ: وَلِمَاذَا يَعِيشُ فِي مَدِينَةٍ مُخْتَلِفَةٍ؟

أَجَابَتِ الشَّابَّةُ: أَنَا مَنْ يَعِيشُ فِي مَدِينَةٍ مُخْتَلِفَةٍ.

حَكَتِ الشَّابَّةُ لِلشَّابِّ قِصَّتَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا أَشْعُرُ بِحُزْنٍ كَبِيرٍ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَخَلَّصَ مِنْهُ. لَقَدْ مَاتَتْ مُرَبِّيَتِيَ الْعَجُوزُ، وَلَمْ تَعُدِ الشَّجَرَةُ تَتَكَلَّمُ كَثِيرًا، وَأَصْبَحَ قُدُومُ النَّاسِ إِلَى الْبِرْكَةِ يُثِيرُ غَضَبِي وَاِنْزِعَاجِي! أَنَا غَيْرُ مُرْتَاحَةٍ! أَنَا أَشْعُرُ بِوَحْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَفَرَاغٍ هَائِلٍ! أَنَا حَزِينَةٌ وَمُتْعَبَةٌ، وَلَا أَدْرِي مَا أَفْعَلُ... وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعُودَ إِلَى عَائِلَتِي؛ لِأَنَّهُم أَصْبَحُوا يَكْرَهُونَنِي! أَنَا وَحِيدَةٌ وَلَا يَجْلِبُ الْمَالُ الْأَصْدِقَاءَ! مَاذَا أَفْعَلْ؟ أَخْبِرْنِي! لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أُمْنِيَّتِي! حَقِّقْهَا! أَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ وَحِيدَةً! أُرِيدُ عَائِلَةً، أَوْ صَدِيقَةً، أَوْ جَارَةً!

سَأَلَ الشَّابُّ: وَلِمَاذَا لَمْ تَتَزَوَّجِي؟ يَشْعُرُ الْجَمِيعُ بِالسَّعَادَةِ عِنْدَمَا يَتَزَوَّجُونَ؛ لِأَنَّهُم لَا يَشْعُرُونَ بِالْوَحْدَةِ.

اِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ اِبْتِسَامَةً حَزِينَةً، وَقَالَتْ: جَمِيعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا لِخِطْبَتِي يُرِيدُونَ مَالِي! هَلْ تَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُم سَيُنْصِتُ إِلَى هُمُومِي وَشَكْوَايَ هَذِهِ؟!

تَنَهَّدَ الشَّابُّ حَزِينًا، فَاِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ قَائِلَةً: أَنْتَ أَيْضًا تَعْجَزُ عَنْ حَلِّ مُشْكِلَتِي؟ أَنْتَ لَمْ تُخْبِرْنِي صِنْفَكَ! هَلْ أَنْتَ مِنَ الْجِنِّ؟

ضَحِكَ الشَّابُّ، ثُمَّ قَالَ: لَا! أَنَا آسِفٌ؛ لِأَنَّنِي كَذَبْتُ عَلَيْكِ فِي الْبِدَايَةِ. أَنَا الْأَمِيرُ سُوبُورُ مِن بِلَادِ الْجَنُوبِ. لَقَدْ جَاءَ وَالِدُكِ إِلَى بِلَادِي كَيْ يُتَاجِرَ فِيهَا. وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ، أَخَذَ يَصِيحُ فِي الْأَسْوَاقِ بَحْثًا عَنْ (سُوبُورَ).

اِسْتَغْرَبَتِ الشَّابَّةُ، وَقَالَتْ: عَنْكَ؟ لِمَاذَا؟

*

أَجَابَ الشَّابُّ: لَا أَعْلَمُ! لَقَدْ قَالَ إِنَّكِ طَلَبْتِ مِنْهُ أَنْ يُحْضِرَ لَكِ (سُوبُورَ). وَعِنْدَمَا سَمِعْتُ كَلَامَهُ، قَرَّرْتُ أَنْ أُعْطِيهُ هَذِهِ الْمِرْآةَ. أَنَا أَمْلِكُ مِرْآةً مِثْلَهَا، وَأَرَاكِ فِيهَا. إِنَّهُمَا مِرْآتَانِ سِحْرِيَّتَانِ!

تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ، لَكِنَّهَا لَمْ تَتَكَلَّمْ؛ فَأَخَذَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بِلَادِهِ. كَانَ سُوبُورُ الْاِبْنَ الرَّابِعَ لِمَلِكِ الْجَنُوبِ، وَكَانَ يَحْكُمُ مِنْطَقَةً فِي بِلَادِهِ. لَمْ يَكُنْ الْأَمِيرُ سُوبُورُ يَمْلِكُ سُلْطَةً كَبِيرَةً وَمَالًا كَثِيرًا مِثْلَ بَقِيَّةِ إِخْوَتِهِ؛ لَكِنَّهُ كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ أَبِيهِ، وَإِخْوَتِهِ، وَشَعْبِهِ بِسَبَبِ طِيبَتِهِ، وَفَصَاحَتِهِ، وَظَرَافَتِهِ. كَانَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ يُحِبُّ جَمْعَ التُّحَفِ النَّادِرَةِ وَالْأَشْيَاءِ السِّحْرِيَّةِ، وَكَانَ إِخْوَتُهُ يُحْضِرُونَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حِينَ يَجِدُونَهَا.

قَالَتِ الشَّابَّةُ: هَذَا يَعْنِي أَنَّكَ مَحْبُوبٌ وَلَا تَشْعُرُ بِالْوَحْدَةِ أَبَدًا! أَنْتَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى فَهْمِ حَالِي!

قَالَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ: لَا! أَنَا أَعِيشُ فِي الْمِنْطَقَةِ الشَّمَالِيَّةِ فِي بِلَادِي، وَأَعِيشُ فِي قَصْرٍ كَبِيرٍ، وَأَعْرِفُ اِسْمَ كُلِّ شَخْصٍ يَعْمَلُ فِيهِ... لَكِنَّنِي لَا أَمْلِكُ صَدِيقًا مِنْهُم. الشَّخْصُ الَّذِي يُحِبُّ الْجَمِيعَ وَيُصَاحِبُ الْجَمِيعَ، لَا يَمْلِكُ صَاحِبًا حَقًّا!

تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ، لَكِنَّهَا لَمْ تَتَكَلَّمْ. أَخَذَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ يَتَكَلَّمُ عَنْ عَائِلَتِهِ الْكَبِيرَةِ، وَعَنْ حُكْمِهِ لِلْمِنْطَقَةِ الشَّمَالِيَّةِ، وَعَنْ أَحْلَامِهِ وَأُمْنِيَاتِهِ. كَانَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ شَابًّا هَادِئًا وَطَيِّبًا، وَكَانَ يُحِبُّ عَمَلَهُ كَثِيرًا، وَكَانَ يُحِبُّ مُسَاعَدَةَ النَّاسِ؛ فَشَعَرَتِ الشَّابَّةُ أَنَّهُ يُشْبِهُهَا كَثِيرًا. ظَلَّتِ الشَّابَّةُ فِي غُرْفَتِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ. كَانَ الْجَمِيعُ يَظُنُّ أَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ شَيْئًا عَنْ سُوبُورَ. وَبَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، اِسْتَأْنَفَتِ الشَّابَّةُ أَعْمَالَهَا. كَانَتِ الشَّابَّةُ تُمَارِسُ عَمَلَهَا، وَهِيَ مُبْتَسِمَةٌ؛ فَاِسْتَغْرَبَ الْجَمِيعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَظَلُّ صَامِتَةً عَابِسَةً دَائِمًا. لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ سَبَبَ تَغَيُّرِ الشَّابَّةِ، وَلَمْ تُحَدِّثِ الشَّابَّةُ أَحَدًا عَنِ الْأَمِيرِ سُوبُورَ إِلَّا الشَّجَرَةَ النَّاطِقَةَ.

ذَهَبَتِ الشَّابَّةُ إِلَى الْغَابَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَجَلَسَتْ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ النَّاطِقَةِ. حَدَّثَتِ الشَّابَّةُ الشَّجَرَةَ النَّاطِقَةَ عَنِ الْأَمِيرِ سُوبُورَ، وَعَنْ عَائِلَتِهِ، وَعَنْ هِوَايَاتِهِ؛ لَكِنَّ الشَّجَرَةَ لَمْ تَنْطِقْ. اِسْتَغْرَبَتِ الشَّابَّةُ، وَعَادَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا حَزِينَةً. وَعِنْدَمَا جَلَسَتْ فِي مَكْتَبِهَا، أَخْرَجَتِ الْمِرْآةَ مِنَ الصُّنْدُوقِ وَنَادَتْ سُوبُورَ. أَخْبَرَتِ الشَّابَّةُ الْأَمِيرَ سُوبُورَ عَنْ صَمْتِ الشَّجَرَةِ النَّاطِقَةِ، فَقَالَ: رُبَّمَا اِنْتَهَى عُمْرُ السِّحْرِ. لَقَدْ كَانَتْ شَجَرَةً مَسْحُورَةً.

*

حَزِنَتِ الشَّابَّةُ، فَقَالَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ بَاسِمًا: أَنْتِ مُحَاطَةٌ بِالسِّحْرِ دَائِمًا!

فَقَالَتِ الشَّابَّةُ: وَهَلْ سَيَنْتَهِي سِحْرُ الْمِرْآةِ؟ هَلْ سَتَخْتَفِي أَنْتَ أَيْضًا؟

أَجَابَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ: لَا، لَنْ أَخْتَفِي. وَإِذَا اِنْتَهَى سِحْرُ الْمِرْآةِ، سَوْفَ آتِي إِلَى بِلَادِكِ.

اِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ سَعِيدَةً، وَأَمْضَتْ وَقْتًا طَوِيلًا فِي الْحَدِيثِ مَعَ الْأَمِيرِ سُوبُورَ. وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، أَخَذَتِ الشَّابَّةُ صُنْدُوقَ الْمِرْآةِ مَعَهَا، وَكَلَّمَتِ الْأَمِيرَ سُوبُورَ أَثْنَاءَ اِسْتِرَاحَتِهَا. بَدَأَتِ الشَّابَّةُ تَشْعُرُ بِاِخْتِلَافِ الْحَيَاةِ؛ فَلَمْ تَعُدْ تَنْزَعِجُ مِنْ ضَجِيجِ زُوَّارِ الْحَدِيقَةِ، وَلَمْ تَعُدْ تَتَضَايَقُ مِنْ اِحْتِشَادِ النَّاسِ حَوْلَ الْبِرْكَةِ، وَأَصْبَحَتْ تَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ لِإِنْفَاقِ الْمَالِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

عَرَفَتِ الشَّابَّةُ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَمِيرِ سُوبُورَ غَيَّرَتِ الْكَثِيرَ فِي حَيَاتِهَا؛ لَكِنَّ الْأَمِيرَ سُوبُورَ أَخْبَرَهَا أَنَّ مَشَاعِرَهَا هِيَ سَبَبُ التَّغَيُّرِ. قَالَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ: لَسْتُ أَنَا السَّبَبَ، بَلْ أَنْتِ! كُنْتِ سَتَشْعُرِينَ بِالْاِخْتِلَافِ نَفْسِهِ فِي أَيِّ عَلَاقَةٍ اِجْتِمَاعِيَّةٍ صَادِقَةٍ. الْعَلَاقَاتُ الْاِجْتِمَاعِيَّةُ الزَّائِفَةُ هِيَ سَبَبُ شُعُورِكِ بِالْحُزْنِ وَالتَّعَاسَةِ.

وَبَعْدَ نِصْفِ عَامٍ، قَرَّرَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ أَنْ يَزُورَ الشَّابَّةَ؛ فَذَهَبَ لِزِيَارَةِ أَبِيهِ فِي الْمِنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَجَلَسَ مَعَهُ طَوِيلًا. كَانَ الْمَلِكُ مُسْتَمْتِعًا بِحَدِيثِ اِبْنِهِ، لَكِنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ مُحَدَّدٍ. ظَلَّ الْمَلِكُ يُحَدِّثُ اِبْنَهُ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَلِفَةٍ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَصَمَتَ. نَظَرَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ إِلَى أَبِيهِ الصَّامِتِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنَا أُرِيدُ زِيَارَةَ دَوْلَةٍ أُخْرَى، يَا وَالِدِي. وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى هُنَا كَيْ أَسْتَأْذِنَ مِنْكَ.

سَأَلَ الْمَلِكُ: وَمَا هُوَ السَّبَبُ؟

نَظَرَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ إِلَى أَبِيهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَجَابَ: أُرِيدُ أَنْ أَزُورَ اِمْرَأَةً... أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا.

صَمَتَ الْمَلِكُ مُنْدَهِشًا، ثُمَّ ضَحِكَ قَائِلًا: وَأَيْنَ عَرَفْتَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ؟ وَمَتَى قَابَلْتَهَا؟

أَخْبَرَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ أَبَاهُ قِصَّةَ الْمِرْآةِ وَالشَّابَّةِ، فَقَالَ الْمَلِكُ ضَاحِكًا: يَبْدُو أَنَّ السِّحْرَ حَطَّمَ هُدُوُءَكَ، يَا بُنَيَّ. أَنَا سَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّكَ قَرَّرْتَ الزَّوَاجَ أَخِيرًا!

اِبْتَسَمَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ سَعِيدًا، فَقَالَ الْمَلِكُ: أَنْتَ الرَّابِعُ بَيْنَ إِخْوَتِكَ، وَلَقَدْ أَهْمَلَكَ الْجَمِيعُ بِسَبَبِ هَذَا؛ لَكِنَّكَ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ الْجَمِيعَ يُحِبُّونَكَ. اِذْهَبْ إِلَى الشَّابَّةِ وَتَزَوَّجْهَا، ثُمَّ عُدْ كَيْ نُقِيمَ زِفَافَكَ هُنَا!

فَرِحَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ بِمُوَافَقَةِ أَبِيهِ، فَشَكَرَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، ثُمَّ غَادَرَ بَاسِمًا. وَبَعْدَ أُسْبُوعٍ، غَادَرَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ بِلَادَهُ إِلَى بِلَادِ الشَّابَّةِ. وَطَوَالَ الطَّرِيقِ فِي الْبَحْرِ، ظَلَّ الْأَمِيرُ سُوبُورُ يُكَلِّمُ الشَّابَّةَ، دُونَ أَنْ يُخْبِرَهَا عَنْ مَكَانِهِ. وَعِنْدَمَا ذَهَبَ الْأَمِيرُ إِلَى مَنْزِلِ الشَّابَّةِ، شَعَرَتِ الشَّابَّةُ بِدَهْشَةٍ كَبِيرَةٍ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَكَلَّمَ.

دَعَتِ الشَّابَّةُ الْأَمِيرَ سُوبُورَ إِلَى الْإِقَامَةِ فِي مَنْزِلِهَا، فَوَافَقَ. مَكَثَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ فِي ضِيَافَةِ الشَّابَّةِ أُسْبُوعًا كَامِلًا، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهَا الزَّوَاجَ. وَعِنْدَمَا وَافَقَتِ الشَّابَّةُ، طَلَبَ مِنْهَا الْأَمِيرُ سُوبُورُ أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ إِلَى مَدِينَةِ أَبِيهَا.

*

سَافَرَ الْأَمِيرُ وَالشَّابَّةُ إِلَى مَدِينَةِ التَّاجِرِ، وَمَعَهُمَا الْكَثِيرُ مِنَ الْهَدَايَا. وَعِنْدَمَا وَصَلَا إِلَى مَنْزِلِ التَّاجِرِ، اِسْتَغْرَبَتِ الشَّابَّةُ مِنْ اِسْتِقْبَالِ أَبِيهَا. غَضِبَ التَّاجِرُ عِنْدَمَا رَأَى الْأَمِيرَ؛ وَاِزْدَادَ غَضَبُهُ عِنْدَمَا عَرَفَ هُوِيَّتَهُ. قَالَ التَّاجِرُ فِي نَفْسِهِ: هَلْ هَذَا هُوَ حَظُّهَا؟ كُلُّ يَوْمٍ يَتَحَسَّنُ حَظُّهَا! لِمَاذَا؟!

نَظَرَ الأَمِيرُ سُوبُورُ إِلَى وَجْهِ التَّاجِرِ، فَعَرَفَ أَنَّ التَّاجِرَ يَحْسِدُ اِبْنَتَهُ وَيَكْرَهُهَا، فَتَعَجَّبَ. قَالَ التَّاجِرُ لِلْأَمِيرِ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْمُصَاهَرَةِ شَرَفًا كَبِيرًا لَنَا! أَنَا أَدْعُوكَ، يَا سُمُوَّ الْأَمِيرِ، إِلَى النُّزُولِ فِي ضِيَافَتِنَا أُسْبُوعًا كَامِلًا كَيْ تَتَعَرَّفَ عَائِلَتُنَا عَلَيْكَ جَيِّدًا.

قَبِلَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ دَعْوَةَ التَّاجِرِ، وَأَقَامَ هُوَ وَالشَّابَّةُ فِي مَنْزِلِ التَّاجِرِ. فِي الْبِدَايَةِ، كَانَتِ الشَّابَّةُ سَعِيدَةً بِرُؤْيَةِ عَائِلَتِهَا؛ لَكِنَّهَا فَقَدَتْ سَعَادَتَهَا سَرِيعًا عِنْدَمَا رَأَتْ سُلُوكَ أَبِيهَا وَأَخَوَاتِهَا. شَعَرَتِ الْأَخَوَاتُ السِّتُّ بِالْغَيْرَةِ مِنْ أُخْتِهِنَّ، فَقُلْنَ لَهَا: كَيْفَ حَصَلْتِ عَلَى أَمِيرٍ شَابٍّ، وَأَنْتِ مَشْغُولَةٌ بِالْعَمَلِ؟ أَنْتِ كَاذِبَةٌ وَجَاحِدَةٌ!

حَزِنَتِ الشَّابَّةُ مِنْ كَلَامِ أَخَوَاتِهَا، فَاِبْتَعَدَتْ عَنْهُنَّ وَبَقِيَتْ فِي غُرْفَتِهَا؛ لَكِنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُحَدِّثَ الْأَمِيرَ سُوبُورَ. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ظَلَّتِ الشَّابَّةُ مُسْتَيْقِظَةً حَتَّى وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ كَيْ تُكَلِّمَ الْأَمِيرَ. وَعِنْدَمَا رَأَتِ الشَّابَّةُ وَجْهَ الْأَمِيرِ فِي الْمِرْآةِ، قَالَتْ بَاسِمَةً: لَقَدِ اِنْتَظَرْتُكَ طَوِيلًا!

اِبْتَسَمَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ، وَقَالَ: أَنَا آسِفٌ. لَقَدْ اِنْشَغَلْتُ مَعَ أَبِيكِ، ثُمَّ أَنْهَيْتُ بَعْضَ أَعْمَالِي هُنَا.

كَانَ وَجْهُ الْأَمِيرِ سُوبُورَ مُتْعَبًا، فَأَشْفَقَتِ الشَّابَّةُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: تَبْدُو مُرْهَقًا. نَمْ، وَسَنَتَحَدَّثُ غَدًا.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، اِنْتَظَرَتِ الشَّابَّةُ الْأَمِيرَ فِي حَدِيقَةِ الْمَنْزِلِ، لَكنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ. رَأَتِ الشَّابَّةُ عَسَاكِرَ الْأَمِيرِ يَتَحَرَّكُونَ فِي الْبَيْتِ قَلِقِينَ، فَاِسْتَغْرَبَتْ. مَشَتِ الشَّابَّةُ نَحْوَهُم، وَسَأَلَتْهُمْ: هَلْ حَدَثَ شَيْءٌ؟

أَجَابَ أَحَدُ الْعَسَاكِرِ: الْأَمِيرُ سُوبُورُ مَرِيضٌ، يَا سَيِّدَتِي.

فَزِعَتِ الشَّابَّةُ، وَرَكَضَتْ نَحْوَ غُرْفَةِ سُوبُورَ؛ لَكِنَّ الْعَسَاكِرَ مَنَعُوهَا مِنَ الدُّخُولِ. وَعِنْدَمَا خَرَجَ مُسَاعِدُ الْأَمِيرِ، قَالَ لِلشَّابَّةِ: نَحْنُ لَا نَعْرِفُ سَبَبَ مَرَضِ الْأَمِيرِ؛ لِذَلِكَ سَوْفَ نَحْمِلُهُ إِلَى بِلَادِنَا. سَنُغَادِرُ الْيَوْمَ!

حَزِنَتِ الشَّابَّةُ حُزْنًا شَدِيدًا، فَاِقْتَرَبَتْ أُمُّهَا وَوَاسَتْهَا؛ لَكِنَّ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا قَالَتْ: لَقَدْ حَصَلَ هَذَا للْأَمِيرِ؛ لِأَنَّكِ اِمْرَأَةٌ جَاحِدَةٌ وَشِرِّيرَةٌ! أَنْتِ لَا تَسْتَحِقِّينَهُ.

ضَحِكَ التَّاجِرُ، وَقَالَ: حَظُّكِ سَيِّءٌ! سَوْفَ يَمُوتُ زَوْجُكِ قَبْلَ حَفْلِ الزِّفَافِ!

بَكَتِ الشَّابَّةُ قَائِلَةً: لَا! سُوبُورُ لَنْ يَمُوتَ!

ضَحِكَتْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَقَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعِي صُرَاخَهُ؟ لَمْ يَعْرِفِ الطَّبِيبُ سَبَبَ مَرَضِهِ. سَوْفَ يَمُوتُ قَرِيبًا!

فَزِعَتِ الشَّابَّةُ مِنْ كَلَامِ أَخَوَاتِهَا وَأَبِيهَا، فَغَادَرَتْ مَنْزِلَ أَبيهَا بَاكِيَةً. وَعِنْدَمَا وَصَلَتِ الشَّابَّةُ إِلَى بَيْتِهَا، أَخَذَتْ تَمْشِي قَلِقَةً، وَهِيَ تُمْسِكُ الْمِرْآةَ. نَظَرَتِ الْخَادِمَةُ إِلَى سَيِّدَتِهَا مُشْفِقَةً، ثُمَّ قَالَتْ: لِمَاذَا لَا تَذْهَبِينَ إِلَيْهِ، يَا سَيِّدَتِي. لَقَدْ أَصْبَحْتُمَا زَوْجَيْنِ، وَلَمْ يَبْقَ سِوَى حَفْلِ الزِّفَافِ!

صَاحَتِ الشَّابَّةُ بَاكِيَةً: لَقَدْ مَنَعُونِي! مَنَعُونِي مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوِ الْاِقْتِرَابِ مِنْهُ! الْجَمِيعُ يَرَانِي شَرًّا!

قَالَتِ الْخَادِمَةُ: إِنَّ مِنْ حَقِّكِ أَنْ تَكُونِي مَعَهُ! اِذْهَبِي خَلْفَهُ، يَا سَيِّدَتِي!

نَظَرَتِ الشَّابَّةُ إِلَى الْخَادِمَةِ مَلِيًّا، ثُمَّ قَامَتْ وَجَهَّزَتْ حَقِيبَةً صَغِيرَةً وَذَهَبَتْ إِلَى الْمِينَاءِ. وَعِنْدَمَا وَصَلَتْ، عَرَفَتْ أَنَّ إِحْدَى السُّفُنِ التِّجَارِيَّةِ سَتُغَادِرُ؛ فَدَفَعَتْ مَالًا كَثِيرًا كَيْ تُغَادِرَ مَعَهُم. وَعِنْدَمَا وَصَلَتِ الشَّابَّةُ إِلَى بِلَادِ سُوبُورَ، سَمِعَتِ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ مَرَضِ الْأَمِيرِ الْمَجْهُولِ. اِتَّجَهَتِ الشَّابَّةُ نَحْوَ قَصْرِ سُوبُورَ؛ لَكِنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّهُ فِي قَصْرِ الْمَلِكِ فِي الْمِنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ.

*

لَبِسَتِ الشَّابَّةُ مَلَابِسَ نَاسِكٍ، واِشْتَرَتْ حِصَانًا وَخِنْجَرًا، ثُمَّ اِتَّجَهَتْ إِلَى الْمِنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ. وَفِي الطَّرِيقِ، تَوَقَّفَتِ الشَّابَّةُ كَيْ تَشْتَرِيَ لَهَا طَعَامًا، فَسَمِعَتْ مُنَادِيًا يَقُولُ: إِنَّ مَلِكَنَا الْعَظِيمَ يَعْرِضُ مُكَافَأَةً كَبِيرَةً لِمَنْ يَأْتِي بِعِلَاجٍ لِأَمِيرِنَا الرَّابِعِ سُوبُورُ.

عَرَفَتِ الشَّابَّةُ أَنَّ سُوبُورَ لَا يَزَالُ مَرِيضًا، فَفَزِعَتْ. عَادَتِ الشَّابَّةُ كَيْ تَأْخُذَ حِصَانَهَا، لَكِنَّهَا لَمْ تَجِدْهُ. عَرَفَتِ الشَّابَّةُ أَنَّ لِصًّا سَرَقَ حِصَانَهَا، فَقَرَّرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَتَّى قَصْرِ الْمَلِكِ. مَشَتِ الشَّابَّةُ طَوِيلًا حَتَّى شَعَرَتْ بِالتَّعَبِ، فَجَلَسَتْ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ. غَفَتِ الشَّابَّةُ، ثُمَّ اِسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً عِنْدَمَا سَمِعَتْ صِيَاحًا. وَقَفَتِ الشَّابَّةُ خَائِفَةً، وَنَظَرَتْ حَوْلَهَا، فَرَأَتْ أَفْعَى كَبِيرَةً تَتَسَلَّقُ الشَّجَرَةَ، وَفِي أَعْلَى الشَّجَرَةِ عُشٌّ. وَمِنَ الْعُشِّ، سَمِعَتِ الشَّابَّةُ صِيَاحَ طُيُورٍ صَغِيرَةٍ.

سَحَبَتِ الشَّابَّةُ خِنْجَرَهَا وَرَمَتْ بِهِ الْأَفْعَى، فَسَقَطَتْ. اِقْتَرَبَتِ الشَّابَّةُ مِنَ الْأَفْعَى وَطَعَنَتْهَا بِالْخِنْجَرِ، ثُمَّ عَادَتْ لِتَجْلِسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. أَخْرَجَتِ الشَّابَّةُ طَعَامًا مِنْ حَقِيبَتِهَا، وَأَخَذَتْ تأْكُلُ، وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ. رَأَتِ الشَّابَّةُ طَائِرَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَتَّجِهَانِ نَحْوَ الشَّجَرَةِ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُمَا صَاحِبَا الْعُشِّ. نَظَرَتِ الشَّابَّةُ إِلَى الطَّائِرَيْنِ مُتَعَجِّبَةً؛ لِأَنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهُمَا بِيهَانَجَامَا وَبِيهَانَجَامِي. كَانَ هَذَانِ الطَّائِرَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى الْكَلَامِ مِثْلَ الْبَشَرِ، وَكَانَا يَتَنَبَّآنِ بِالْمُسْتَقْبَلِ. كَانَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ قَدْ أَخْبَرَ الشَّابَّةَ عَنْهُمَا؛ لَكِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُمَا خُرَافَةٌ.

سَمِعَتِ الشَّابَّةُ الطَّائِرَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ: لَقَدْ تَوَقَّعْنَا أَنْ نَجِدَ الْأَفْعَى قَدْ أَكَلَتْكُمْ! مَاذَا حَصَلَ؟

أَجَابَتِ الطُّيُورُ الصَّغِيرَةُ: لَقَدْ أَنْقَذَنَا ذَلِكَ النَّاسِكُ.

نَظَرَ الذَّكَرُ بِيهَانَجَامَا إِلَى الشَّابَّةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ نَاسِكًا! إِنَّهَا زَوْجَةُ الْأَمِيرِ سُوبُورُ، وَقَدْ أَتَتْ كَيْ تَرَى زَوْجَهَا.

قَالَتِ الْأُنْثَى بِيهَانَجَامِي: إِنَّهَا شَابَّةٌ مِسْكِينَةٌ! أَخَوَاتُهَا الشِّرِّيرَاتُ قُمْنَ بِطَحْنِ زُجَاجٍ ثُمَّ نَثَرْنَهُ فِي سَرِيرِ الْأَمِيرِ. إِنَّهُنَّ غَيُورَاتٌ حَسُودَاتٌ! يَجِبُ أَنْ نَرُدَّ جَمِيلَ هَذِهِ الشَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَنْقَذَتْ أَبْنَاءَنَا. هَلْ يُوجَدُ عِلَاجٌ لِلْأَمِيرِ؟

أَجَابَ الذَّكَرُ بِيهَانَجَامَا: نَعَمْ. عَلَى الْمُعَالِجِ أَنْ يَأْخُذَ فَضَلَاتِنَا مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ يَسْحَقَهَا حَتَّى تُصْبِحَ طَحِينًا خَفِيفًا.

*

قَالَتِ الْأُنْثَى بِيهَانَجَامِي: عَلَى الْمُعَالِجِ أَنْ يَغْسِلَ الْأَمِيرَ بِالْمَاءِ وَالْحَلِيبِ، ثُمَّ يَمْسَحَ جَسَدَهُ بِهَذَا الطَّحِينِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَسَوْفَ يَخْرُجُ طَحِينُ الزُّجَاجِ مِنْ جَسَدِ الْأَمِيرِ الْمِسْكِينِ.

قَالَ الذَّكَرُ بِيهَانَجَامَا: لَكِنْ... هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّابَّةُ الْمِسْكِينَةُ أَنْ تَصِلَ إِلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ؟

أَجَابَتِ الْأُنْثَى بِيهَانَجَامِي: سَوْفَ أَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِي وَأُعِيدُهَا، بِشَرْطِ أَلَّا تَأْخُذَ مَعَهَا أَيَّ مُكَافَأَةٍ مِنَ الْمَلِكِ، وَأَلَّا تَكْشِفَ هُوِيَّتَهَا أَمَامَهُ.

صَاحَتِ الشَّابَّةُ: أَرْجُوكِ! أَرْجُوكِ! اِحْمِلِينِي إِلَيْهِ الْآنَ! لَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ الْمَلِكِ، وَلَنْ أُخْبِرَ أَحَدًا عَنْ هُوِيَّتِي.

قَالَتِ الْأُنْثَى بِيهَانَجَامِي: سَوْفَ أَحْمِلُكِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّكِ أَنْقَذْتِ صِغَارِي مِنَ الْأَفْعَى.

فَرِحَتِ الشَّابَّةُ، وَأَخَذَتْ تَجْمَعُ فَضَلَاتِ الطَّائِرَيْنِ فِي حَقيبَتِهَا، ثُمَّ صَعَدَتْ عَلَى ظَهْرِ بِيهَانَجَامِي. طَارَتْ بِيهَانَجَامِي فِي السَّمَاءِ بِسُرْعَةٍ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى قَصْرِ الْمَلِكِ، فَنَزَلَتِ الشَّابَّةُ أَمَامَ الْقَصْرِ، وَأَخْبَرَتِ الْعَسَاكِرَ أَنَّهَا مُعَالِجٌ مَاهِرٌ، فَسَمَحُوا لَهَا بِالدُّخُولِ.

دَخَلَتِ الشَّابَّةُ إِلَى قَاعَةِ الْمَلِكِ، فَرَأَتْهُ حَزِينًا، وَرَأَتِ الْأُمَرَاءَ مُكْتَئِبِينَ، فَحَزِنَتْ. نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ثِيَابِ الشَّابَّةِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَسْتَطِعِ الْأَطِبَاءُ الْمَاهِرُونَ أَنْ يُعَالِجُوا اِبْنِي، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ نَاسِكٌ فَقِيرٌ؟

لَمْ تُجِبِ الشَّابَّةُ، فَأَشَارَ الْمَلِكُ إِلَى الْخَدَمِ أَنْ يَأْخُذُوهَا إِلَى غُرْفَةِ الْأَمِيرِ سُوبُورَ. دَخَلَتِ الشَّابَّةُ الْغُرْفَةَ، فَرَأَتْ زَوْجَهَا مَرِيضًا جِدًّا. طَلَبَتِ الشَّابَّةُ أَنْ يُحْضِرُوا لَهَا سَبْعَةَ أَوْعِيَةٍ مِنَ الْمَاءِ وَسَبْعَةَ أَوْعِيَةٍ مِنَ الْحَلِيبِ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا.

وَبَعْدَ أَنْ نَفَّذَتِ الشَّابَّةُ كَلَامَ الطَّائِرَيْنِ، جَلَسَتْ قُرْبَ الْأَمِيرِ خَائِفَةً مُتَرَقِّبَةً. وَعِنْدَمَا اِسْتَيْقَظَ الْأَمِيرُ، صَاحَتِ الشَّابَّةُ فَرِحَةً، ثُمَّ نَادَتِ الْخَدَمَ. وَعِنْدَمَا حَضَرَ الْمَلِكُ وَالْأُمَرَاءُ فَرِحِينَ، اِنْسَحَبَتِ الشَّابَّةُ كَيْ تُغَادِرَ؛ لَكِنَّ الْمَلِكَ رَآهَا، فَنَادَاهَا: أَيُّهَا النَّاسِكُ! أَخْبِرْنِي مَاذَا تُرِيدُ وَسَوْفَ أُحَقِّقُهُ لَكَ.

أَخْفَتِ الشَّابَّةُ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: لَا أُرِيدُ شَيْئًا، يَا مَوْلَايَ.

تَكَلَّمَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ بِصَوْتِهِ الْمُتْعَبِ: أَرْجُوكَ لَا تَرْفُضْ! لَقَدْ عَالَجْتَنِي!

نَظَرَتِ الشَّابَّةُ حَوْلَهَا خَائِفَةً، ثُمَّ قَالَتْ: لَنْ آخُذَ مِنَ الْمَلِكِ شَيْئًا... أُرِيدُ... خَاتَمَ الْأَمِيرِ سُوبُورَ فَقَطْ.

سَحَبَ الْأَمِيرُ الْخَاتَمَ مِنْ إِصْبَعِهِ وَقَدَّمَهُ لِلشَّابَّةِ، فَغَادَرَتِ الْقَصْرَ مُسْرِعَةً. رَكَضَتِ الشَّابَّةُ نَحْوَ بِيهَانَجَامِي، فَحَمَلَتْهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَأَعَادَتْهَا إِلَى مَنْزِلِهَا.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، رَأَتِ الشَّابَّةُ الْأَمِيرَ سُوبُورُ فِي الْمِرْآةِ، فَبَكَتْ سَعِيدَةً. رَفَعَتِ الشَّابَّةُ يَدَهَا كَيْ تَمْسَحَ دُمُوعَهَا، فَرَأَى الْأَمِيرُ الْخَاتَمَ. صَاحَ الْأَمِيرُ مُنْدَهِشًا وَسَأَلَهَا عَنِ الْخَاتَمِ، فَحَكَتْ لَهُ كُلَّ مَا حَصَلَ. قَالَ الْأَمِيرُ سُوبُورُ: لَا تَلُومِي نَفْسَكِ عَلَى مَا فَعَلَتْهُ أَخَوَاتُكِ! هَذَا حَظُّكِ. عَائِلَتُكِ هِيَ ضِمْنَ حَظِّكِ أَيْضًا!

صَمَتَتِ الشَّابَّةُ، فَقَالَ الْأَمِيرُ: سَوْفَ يَأْتِي أَخِي فِي مَوْكِبٍ لِيُحْضِرَكِ. إِنَّ أَبِي سَعِيدٌ جِدًّا بِشِفَائِي، وَقَدْ بَدَأَ بِتَجْهِيزِ الْحَفْلِ هُنَا! أَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَيُحِبُّكِ أَكْثَرَ إِذَا عَرَفَ أَنَّكِ النَّاسِكُ الْمُتَخَفِي.

اِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ يُحِبُّكَ كَثِيرًا. لَقَدْ كَانَ قَلِقًا وَحَزِينًا... وَإِخْوَتُكَ أَيْضًا! لِمَاذَا كُنْتَ تَشْعُرُ بِالْوَحْدَةِ؟

ضَحِكَ الْأَمِيرُ، وَأَجَابَ: لِأَنَّنِي كُنْتُ بَعِيدًا عَنْهُمْ. لَمْ يَكُنْ حَوْلِي سِوَى الْخَدَمِ وَالْعَسْكَرِ؛ لَكِنَّنِي لَنْ أَكُونَ وَحِيدًا بَعْدَ الزِّفَافِ! سَتَكُونُ زَوْجَتِي مَعِي دَائِمًا!

(1) كَانَتِ الشَّابَّةُ تُكَلِّمُ سُوبُورَ أَثْنَاءَ......................

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@