حَظُّ الْبِنْتِ: الْهَدِيَّةُ الْغَرِيبَةُ

حَظُّ الْبِنْتِ: الْهَدِيَّةُ الْغَرِيبَةُ

This story is taken from a book entitled The Secret of Life: Folk Tales from Bengal. The book is written by Lal Behari Day and translated into Arabic by Abdulwahhab Al-Maqalih. The translated version is meant for native speakers of Arabic. To make it suitable for learners of Arabic as a foreign language, we have abridged it, rephrased it in an elegant, flowing, and less complicated prose, and added to it our creative writing touch. Besides, we have fully vowelized it to make it more readable and comprehensible. Additionally, sentence structures are tailored for non-Arab learners of Arabic. This Arabic story is suitable for upper-intermediate learners.

Part one of this story is حَظُّ الْبِنْتِ: الشَّجَرَةُ النَّاطِقَةُ.

حَظُّ الْبِنْتِ: الْهَدِيَّةُ الْغَرِيبَةُ

بَعْدَ أَنْ وَجَدَتِ الشَّابَّةُ وَالِدَيْهَا، أَعْطَتْ وَالِدَهَا مَالًا كَثِيرًا كَيْ يَعُودَ إِلَى وَطَنِهِ، وَكَيْ يَعُودَ إِلَى عَمَلِ التِّجَارَةِ. شَكَرَ الْوَالِدَانِ اِبْنَتَهُمَا، وَأَحْضَرَا بَنَاتَهُمَا كَيْ يَشْكُرْنَ أُخْتَهُنَّ الصُّغْرَى. نَظَرَتِ الْأَخَوَاتُ إِلَى الشَّابَّةِ مُنْدَهِشَاتٍ، وَتَجَوَّلْنَ فِي الْبَيْتِ مَبْهُورَاتٍ. شَعَرَتِ الْأَخَوَاتُ بِالْغَيْرَةِ مِنْ أُخْتِهِنَّ الصُّغْرَى؛ لَكِنَّهُنَّ صَمَتْنَ. وَعِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ الْمُغَادَرَةِ، قَالَ التَّاجِرُ لِاِبْنَتِهِ: مَا رَأْيُكِ، يَا اِبْنَتِي، أَنْ تَعُودِي مَعَنَا إِلَى مَدِينَتِنَا؟

اِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ، وَقَالَتْ: لَا، يَا أَبِي. إِنَّ حَيَاتِيَ الْآنَ هُنَا. لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتْرُكَ عَمَلِي وَمَنْزِلِي.

قَالَ التَّاجِرُ حَزِينًا: تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تُقِيمِي تِجَارَتَكِ فِي مَدِينَتِنَا.

اِبْتَسَمَتِ الشَّابَّةُ اِبْتِسَامَةً حَزِينَةً، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ؛ فَعَرَفَ التَّاجِرُ أَنَّهَا تَرْفُضُ عَرْضَهُ، فَغَادَرَ صَامِتًا. عَادَ التَّاجِرُ وَعَائِلَتُهُ إِلَى مَدِينَتِهِ، وَاِشْتَرَى مَنْزِلًا، ثُمَّ اِشْتَرَى دُكَّانًا. وَبَعْدَ عَامٍ، قَرَّرَ التَّاجِرُ أَنْ يُسَافِرَ فِي رِحْلَةٍ تِجَارِيَّةٍ. وَدَّعَ التَّاجِرُ بَنَاتَهُ وَزَوْجَتَهُ، وَسَأَلَهُنَّ: مَاذَا أُحْضِرُ لَكُنَّ عِنْدَمَا أَعُودُ؟

وَبَعْدَ أَنْ أَخْبَرْنَهُ بِطَلَبَاتِهِنَّ، غَادَرَ التَّاجِرُ سَعِيدًا. ذَهَبَ التَّاجِرُ إِلَى الْمِينَاءِ، وَرَكِبَ السَّفِينَةَ. وَعِنْدَمَا صَعَدَ الْجَمِيعُ إِلَى السَّفِينَةِ، أَعْلَنَ رُبَّانُ السَّفينَةِ أَنَّهُم سَيُغَادِرُونَ؛ لَكِنَّ السَّفِينَةَ لَمْ تَتَحَرَّكْ. اِسْتَغْرَبَ التَّاجِرُ، وَاِسْتَغْرَبَ بَاقِي الرُّكَّابُ. خَرَجَ الرُّبَّانُ، وَقَالَ: هَلْ نَسِيَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُوَدِّعَ شَخْصًا عَزِيزًا؟

تَذَكَّرَ التَّاجِرُ أَنَّهُ لَمْ يُوَدِّعْ اِبْنَتَهُ الصُّغْرَى، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَمَّا تُرِيدُهُ. أَعْلَنَ التَّاجِرُ أَنَّهُ لَمْ يُوَدِّعْ اِبْنَتَهُ، فَقَالَ الرُّبَّانُ: اِنْزِلْ مِنَ السَّفِينَةِ!

قَالَ التَّاجِرُ: لَا! لَا! هِيَ تَعْلَمُ أَنَّنِي سَوْفَ أُسَافِرُ.

قَالَ الرُّبَّانُ: السَّفِينَةُ لَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى تُوَدِّعَهَا.

تَنَهَّدَ التَّاجِرُ، وَقَالَ: إِنَّهَا تَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَخْبَرْتُهَا أَنَّي سَأُسَافِرُ الْيَوْمَ؛ لَكِنِّي لَمْ أَسْأَلْهَا عَنِ الْهَدِيَّةِ الَّتِي تُرِيدُهَا.

غَضِبَ الرُّكَّابُ، وَصَاحُوا: لَنْ تَتَحَرَّكَ السَّفِينَةُ حَتَّى تَسْأَلَهَا. اِنْزِلْ! اِنْزِلْ!

تَنَهَّدَ الرُّبَّانُ، وَقَالَ: أَعْطِنَا عِنْوَانَ مَنْزِلِهَا وَاِسْمَهَا. سَوْفَ يَذْهَبُ مُسَاعِدِي إِلَيْهَا.

وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى التَّاجِرُ اِسْمَ اِبْنَتِهِ وَعِنْوَانَهَا لِلْمُسَاعِدِ، نَزَلَ الْمُسَاعِدُ مِنَ السَّفِينَةِ، وَرَكِبَ جَوَادًا سَرِيعًا. وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِ الشَّابَّةِ، أُصِيبَ بِالدَّهْشَةِ بِسَبَبِ جَمَالِ الْبَيْتِ، وَالْحَدِيقَةِ، وَالْبِرْكَةِ. قَالَ الْمُسَاعِدُ فِي نَفْسِهِ: إِنَّهَا اِبْنَةٌ غَنِيَّةٌ! لَنْ تَطْلُبَ شَيْئًا مِنْ أَبِيهَا الشَّيْخِ.

أَخْبَرَ الْمُسَاعِدُ الْحَارِسَ عَنْ سَبَبِ قُدُومِهِ، ثُمَّ اِنْتَظَرَ حَتَّى سَمَحَ لَهُ بِالدُّخُولِ. وَحِينَ دَخَلَ الْمُسَاعِدُ إِلَى مَكْتَبِ الشَّابَّةِ، كَانَتِ الشَّابَّةُ تُجْرِي بَعْضَ الْحِسَابَاتِ. اِقْتَرَبَ الْمُسَاعِدُ مِنَ الشَّابَّةِ، وَقَالَ: سَيِّدَتِي. لَقَدْ أَرْسَلَنِي وَالِدُكِ كَيْ أَسْأَلَكِ إِذَا كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ يُحْضِرَ لَكِ هَدِيَّةً مِنْ سَفَرِهِ هَذَا.

*

كَانَتِ الشَّابَّةُ مَشْغُولَةً، فَقَالَتْ لِلْمُسَاعِدِ: سُوبُور!

مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُوَ «اِصْبِرْ» بِلُغَةِ الشَّابَّةِ؛ لَكِنَّ الْمُسَاعِدَ لَمْ يَفْهَمْهَا. ظَنَّ الْمُسَاعِدُ أَنَّ الشَّابَّةَ الْغَنِيَّةَ تُرِيدُ شَيْئًا اِسْمَهُ «سُوبُورُ»، فَخَرَجَ مُسْرِعًا، وَرَكِبَ حِصَانَهُ. وَعِنْدَمَا عَادَ الْمُسَاعِدُ إِلَى السَّفِينَةِ، أَخْبَرَ التَّاجِرَ بِطَلَبِ اِبْنَتِهِ، فَاِسْتَغْرَبَ التَّاجِرُ؛ لَكِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَمَا تَحَرَّكَتِ السَّفِينَةُ.

بَقِيَ التَّاجِرُ مُسَافِرًا عَامًا كَامِلًا. وَعِنْدَمَا قَرَّرَ التَّاجِرُ أَنْ يَعُودَ إِلَى بِلَادِهِ، ذَهَبَ إِلَى السُّوقِ كَيْ يَشْتَرِيَ الْهَدَايَا الَّتِي طَلَبَتْهَا زَوْجَتُهُ وَبَنَاتُهُ. وَعِنْدَمَا تَذَكَّرَ طَلَبَ اِبْنَتِهِ الصُّغْرَى، تَعَجَّبَ، وَقَالَ: مَا هَذَا الشَّيْءُ؟ أَنَا لَمْ أَسْمَعْ بِشَيْءٍ اِسْمُهُ «سُوبُورُ».

سَأَلَ التَّاجِرُ فِي السُّوقِ عَنْ «سُوبُورَ»؛ لَكِنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْمَعْ بِهِ. قَالَ التَّاجِرُ لِنَفْسِهِ: إِنَّ اِبْنَتِي غَنِيَّةٌ وَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْصُلَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ! سَوْفَ أُخْبِرُهَا أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ «سُوبُورَ»!

وَفِي الْيَوْمِ الْمُحَدَّدِ، رَكِبَ التَّاجِرُ السَّفِينَةَ، وَمَعَهُ بَضَائِعُ كَثِيرَةٌ. كَانَ التَّاجِرُ مُرْتَاحًا؛ لِأَنَّهُ رَبِحَ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَالِ فِي رِحْلَتِهِ. وَبَعْدَ أَنْ رَكِبَ الْجَمِيعُ السَّفِينَةَ، خَرَجَ الرُّبَّانُ، وَقَالَ: السَّفِينَةُ لَمْ تَتَحَرَّكْ! هَلْ نَسِيَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُوَدِّعَ أَحَدًا؟

اِبْتَسَمَ التَّاجِرُ، وَقَالَ: لَسْتُ أَنَا! أَنَا عَائِدٌ إِلَى بِلَادِي.

نَظَرَ الرُّبَّانُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: هَلِ اِشْتَرَى الْعَائِدُونَ كُلَّ هَدَايَا أَحْبَابِهِم؟

أَجَابَ مُعْظَمُ الرُّكَّابِ: نَعَمْ، اِشْتَرَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ!

شَعَرَ التَّاجِرُ بِالْإِحْرَاجِ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَعْرِفَ الرُّكَّابُ أَنَّ السَّفِينَةَ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِسَبَبِهِ. قَامَ التَّاجِرُ، لَكِنَّهُ تَذَكَّرَ أَنَّ بَضَائِعَهُ فِي السَّفِينَةِ. أَعَادَ الرُّبَّانُ كَلَامَهُ: هَلْ نَسِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يُوَدِّعَ أَحَدَ أَحْبَابِهِ؟ هَلْ نَسِيَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ هَدِيَّةً لِوَاحِدٍ مِنْ أَحْبَابِهِ؟

تَنَهَّدَ التَّاجِرُ، وَقَالَ: أَنَا! لَقَدْ بَحَثْتُ فِي كُلِّ الْأَسْوَاقِ عَنْ «سُوبُورَ»، وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا بِهَذَا الْاِسْمِ! مَاذَا أَفْعَلُ؟ يَجِبُ أَنْ أَعُودَ إِلَى بِلَادِي!

صَاحَ بَعْضُ الرُّكَّابِ: اِنْزِلْ مِنَ السَّفِينَةِ! اِنْزِلْ!

صَاحَ الرُّبَّانُ: اِهْدَأُوا! ثُمَّ نَظَرَ إِلَى التَّاجِرِ، وَقَالَ لَهُ: اِنْزِلْ مِنَ السَّفِينَةِ وَاِبْحَثْ عَنِ الْهَدِيَّةِ. سَوْفَ نَنْتَظِرُكَ سَاعَتَيْنِ فَقَطْ، ثُمَّ سَنُغَادِرُ.

*

نَزَلَ التَّاجِرُ مِنَ السَّفِينَةِ غَاضِبًا. قَالَ التَّاجِرُ لِنَفْسِهِ: إِنَّهَا بِنْتٌ عَاقَّةٌ وَمُزْعِجَةٌ مُنْذُ كَانَتْ صَغِيرَةً! فِي الْبِدَايَةِ طَرَدْتُهَا مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهَا ذَلِيلًا! ثُمَّ أَحْرَجَتْنِي عِنْدَمَا غَادَرْتُ، وَالْآنَ تُحْرِجُنِي أَيْضًا! مَتَى سَأَتَخَلَّصُ مِنْهَا؟!

ذَهَبَ التَّاجِرُ إِلَى السُّوقِ، وَصَعَدَ فَوْقَ بِرْمِيلٍ قَدِيمٍ، ثُمَّ أَخَذَ يَصِيحُ: أُرِيدُ «سُوبُورَ»! مَنْ يَعْرِفُ «سُوبُورَ»؟ اِبْنَتِي تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهَا «سُوبُورَ»! أُرِيدُ «سُوبُورَ»! مَنْ يَعْرِفُ أَيْنَ أَجِدُ «سُوبُورَ»؟

اِلْتَفَّ النَّاسُ حَوْلَ التَّاجِرِ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُم لَا يَعْرِفُونَ الشَّيْءَ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ. ذَهَبَ التَّاجِرُ إِلَى سُوقٍ آخَرَ، وَأَخَذَ يَصِيحُ: مَنْ يَعْرِفُ «سُوبُورَ»؟ اِبْنَتِي تُرِيدُ «سُوبُورَ»؟ أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لِاِبْنَتِي «سُوبُورَ»!

أَخْبَرَ الْجَمِيعُ التَّاجِرَ أَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ؛ فَغَادَرَ حَزِينًا غَاضِبًا. كَانَ التَّاجِرُ حَزِينًا؛ لِأَنَّهُ لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعُودَ إِلَى بِلَادِهِ. وَكَانَ التَّاجِرُ غَاضِبًا؛ لِأَنَّ اِبْنَتَهُ الصُّغْرَى هِيَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ. تَنَهَّدَ التَّاجِرُ وَذَهَبَ إِلَى سُوقٍ آخَرَ. أَخَذَ التَّاجِرُ يَصِيحُ: أُرِيدُ «سُوبُورَ»! أُرِيدُ «سُوبُورَ»! لَقَدْ وَعَدْتُ اِبْنَتِي أَنْ أُحْضِرَ لَهَا «سُوبُورَ»! سَاعِدُونِي! أُرِيدُ «سُوبُورَ»!

اِقْتَرَبَ النَّاسُ مِنَ التَّاجِرِ وَسَأَلُوهُ: وَمَا هُوَ «سُوبُورُ»؟

أَجَابَ التَّاجِرُ: أَنَا لَا أَعْلَمُ. قَبْلَ أَنْ أُسَافِرَ، سَأَلْتُ اِبْنَتِي مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أُحْضِرَ لَهَا مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ، فَقَالَتْ: «سُوبُورَ»!

قَالَ النَّاسُ: لَا يُوجَدُ شَيْءٌ فِي السُّوقِ بِهَذَا الْاِسْمِ!

تَنَهَّدَ التَّاجِرُ، وَقَالَ: يَجِبُ أَنْ أَشْتَرِيَ هَذَا الشَّيْءَ لِاِبْنَتِي وَإِلَّا لَنْ أَسْتَطِيعَ الْعَوْدَةَ!

سَأَلَ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ: كَمْ عُمْرُ اِبْنَتِكَ؟

أَجَابَ التَّاجِرُ: وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ.

سَأَلَ الشَّخْصُ: هَلْ هِيَ مُتَزَوِّجَةٌ؟

أَجَابَ التَّاجِرُ: لَا! لَا! إِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِتِجَارَتِهَا وَلَا تُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ! إِنَّهَا غَنِيَّةٌ وَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا تُرِيدُ؛ لَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ أُحْضِرَ لَهَا «سُوبُورَ»!

اِبْتَسَمَ الشَّخْصُ، وَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُ أَيْنَ تَجِدُ «سُوبُورَ». تَعَالَ مَعِي!

*

فَرِحَ التَّاجِرُ بِكَلَامِ الشَّخْصِ، فَتَبِعَهُ حَتَّى خَرَجَا مِنَ السُّوقِ. دَخَلَ الشَّخْصُ مَنْزِلًا صَغِيرًا، وَطَلَبَ مِنَ التَّاجِرِ أَنْ يَنْتَظِرَهُ. نَظَرَ التَّاجِرُ حَوْلَهُ مُسْتَغْرِبًا، لَكِنَّهُ لَمْ يُفَكِرْ كَثِيرًا؛ لَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ «سُوبُورَ» وَيَعُودَ إِلَى السَّفِينَةِ قَبْلَ أَنْ تُغَادِرَ.

خَرَجَ الشَّخْصُ مِنَ الْبَيْتِ، وَأَعْطَى التَّاجِرَ صُنْدُوقًا مُزَخْرَفًا. قَالَ الشّخْصُ: «سُوبُورُ» دَاخِلَ هَذَا الصُّنْدُوقِ. لَا تَفْتَحْ هَذَا الصُّنْدُوقَ أَبَدًا!

قَالَ التَّاجِرُ مُتَعَجِّلًا: لَنْ أَفْتَحَهُ! أَعْطِنِي هَيَّا!

سَحَبَ التَّاجِرُ الصُّنْدُوقَ، وَرَكَضَ نَحْوَ الْمِينَاءِ. رَكِبَ التَّاجِرُ السَّفِينَةَ مُتْعَبًا. وَبَعْدَ دَقَائِقَ، تَحَرَّكَتِ السَّفِينَةُ، فَشَعَرَ التَّاجِرُ بِرَاحَةٍ كَبِيرَةٍ. وَحِينَ رَسَتِ السَّفِينَةُ فِي الْمِينَاءِ، أَمَرَ التَّاجِرُ الْعُمَّالَ بِإِنْزَالِ الْبَضَائِعِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِ اِبْنَتِهِ، وَهُوَ يَحْمِلُ الصُّنْدُوقَ.

أَخْبَرَ التَّاجِرُ الْحَارِسَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُقَابِلَ اِبْنَتَهُ، فَقَالَ الْحَارِسُ: سَيِّدَتِي لَيْسَتْ هُنَا.

صَاحَ التَّاجِرُ: أُرِيدُ أَنْ أُسَلِّمَهَا الْهَدِيَّةَ فَقَطْ! أَنَا لَنْ أَنْتَظِرَهَا.

قَالَ الْحَارِسُ: سَلِّمْنِي الْهَدِيَّةَ. سَأَضَعُهَا فِي مَكْتَبِهَا.

وَضَعَ التَّاجِرُ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْأَرْضِ، وَغَادَرَ سَعِيدًا. وَحِينَ عَادَ إِلَى الْمِينَاءِ، أَمَرَ الْعُمَّالَ بِحَمْلِ الْبَضَائِعِ إِلَى مَدِينَتِهِ. قَالَ رَئِيسُ الْعُمَّالُ: سَوْفَ يَحِلُّ الظَّلَامُ قَرِيبًا. مَا رَأْيُكَ أَنْ تُسَافِرَ إِلَى مَدِينَتِكَ غَدًا؟

صَاحَ التَّاجِرُ غَاضِبًا: لَا أُرِيدُ أَنْ أَبْقَى فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَوْمًا آخَرَ! سَأُغَادِرُ اللَّيْلَةَ!

قَالَ التَّاجِرُ فِي نَفْسِهِ: لِمَاذَا أَبْقَى؟ كَيْ أَرَى الْبِنْتَ الْمَحْظُوظَةَ؟

عَادَ التَّاجِرُ إِلَى مَدِينَتِهِ سَعِيدًا، فَاِسْتَقْبَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَبَنَاتُهُ مَسْرُورَاتٍ. وَحِينَ جَلَسُوا فِي الْبَيْتِ، وَزَّعَ التَّاجِرُ الْهَدَايَا. فَرِحَتِ الْأُمُّ وَبَنَاتُهَا بِالْهَدَايَا كَثِيرًا؛ وَقَالَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ: وَمَاذَا أَحْضَرْتَ لِأُخْتِنَا الصَّغِيرَةِ، يَا أَبِي؟

لَمْ يُجِبِ التَّاجِرُ، فَقَالَتْ بِنْتٌ أُخْرَى: إِنَّهَا غَنِيَّةٌ الْآنَ، وَلَنْ تَحْتَاجَ شَيْئًا!

قَالَتِ الْأُمُّ: يَجِبُ أَنْ يُحْضِرَ الْأَبُ الْهَدَايَا لِبَنَاتِهِ حَتَّى لَوْ كُنَّ غَنِيَّاتٍ! أَخْبِرْنَا مَاذَا طَلَبَتْ مِنْكَ اِبْنَتِي الصَّغِيرَةُ؟

أَجَابَ التَّاجِرُ: لَقَدْ طَلَبَتْ شَيْئًا غَرِيبَ الْاِسْمِ، وَقَدْ عَانَيْتُ كَثِيرًا حَتَّى وَجَدْتُهُ.

سَأَلَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ: كَمْ كَانَ ثَمَنُهُ؟

عَبَسَ التَّاجِرُ، ثُمَّ أَجَابَ: أَنَا لَمْ أَدْفَعْ ثَمَنَهُ!

تَعَجَّبَتِ الْأُمُّ وَالْبَنَاتُ، وَتَعَجَّبَ التَّاجِرُ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَعْطَانِي شَخْصٌ غَرِيبٌ صُنْدُوقًا مُزَخْرَفًا، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَا أَبْحَثُ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ وَرَحَلْتُ. هُوَ لَمْ يُنَادِنِي، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.

سَأَلَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ: شَخْصٌ غَرِيبٌ؟

أَجَابَ الْأَبُ: نَعَمْ. كَانَ يَرْتَدي ثَوْبًا دَاكِنًا، وَيَضَعُ لِثَامًا وَعِمَامَةً. لَقَدْ رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ فَقَطْ، لَكِنِّي لَمْ أُفَكِّرْ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ، فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، يَلْبَسُونَ هَكَذَا.

قَالَتِ الْأُمُّ: رُبَّمَا فِي الصُّنْدُوقِ شَيْءٌ سَيِّءٌ! رُبَّمَا يُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يُؤْذِيَ اِبْنَتَنَا.

قَالَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ سَاخِرَةً: يُؤْذِيهَا؟ لِمَاذَا؟ إِنَّهَا بِنْتٌ غَبِيَّةٌ وَغَنِيَّةٌ، وَسَوْفَ تُصْبِحُ غَبِيَّةً، وَفَقِيرَةً، وَوَحِيدَةً. لَقَدْ عَرَضَ أَبُونَا أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا غَنِيًّا، فَرَفَضَتْ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْمَالِ! سَوْفَ تَخْسَرُ الْمَالَ، وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا حَوْلَهَا!

غَضِبَتِ الْأُمُّ مِنْ كَلَامِ اِبْنَتِهَا. أَرَادَتِ الْأُمُّ أَنْ تَرُدَّ عَلَى كَلَامِ اِبْنَتِهَا؛ لَكِنَّ التَّاجِرَ قَالَ: أَنَا لَا أَهْتَمُ بِالْهَدِيَّةِ أَوْ بِالْبِنْتِ! سَوْفَ تَخْسَرُ مَالَهَا وَغُرُورَهَا يَوْمًا مَا، وَسَوْفَ تَعُودُ إِلَيْنَا ذَلِيلَةً.

***

وَفِي مَنْزِلِ الشَّابَّةِ، فَرِحَتِ الشَّابَّةُ بِهَدِيَّةِ أَبِيهَا، فَحَمَلَتْهَا إِلَى غُرْفَتِهَا. وَضَعَتِ الشَّابَّةُ الصُّنْدُوقَ عَلَى أَحَدِ الرُّفُوفِ، وَقَرَّرَتْ أَنْ تَفْتَحَهُ لَاحِقًا؛ لَكِنَّهَا اِنْشَغَلَتْ بِأَعْمَالِهَا. نَسِيَتِ الشَّابَّةُ أَمْرَ الصُّنْدُوقِ بِسَبَبِ اِنْشِغَالِهَا بِالْعَمَلِ. كَانَتِ الشَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي الصَّبَاحِ، وَتَذْهَبُ إِلَى مَتْجَرِهَا فِي السُّوقِ. وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، كَانَتِ الشَّابَّةُ تَزُورُ الشَّجَرَةَ النَّاطِقَةَ فِي الْغَابَةِ. وَبَعْدَ الْغُرُوبِ، كَانَتِ الشَّابَّةُ تَعُودُ إِلَى مَنْزِلِهَا كَيْ تَتَنَاوَلَ الْعَشَاءَ، ثُمَّ تَعْمَلَ فِي الْمَكْتَبِ. فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، كَانَتِ الشَّابَّةُ تَنَامُ فِي الْمَكْتَبِ.

وَفِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، اِسْتَيْقَظَتِ الشَّابَّةُ مِنْ نَوْمِهَا، وَهِي تَشْعُرُ بِالتَّعَبِ. قَالَتِ الْخَادِمَةُ لِلشَّابَّةِ: أَنْتِ مَرِيضَةٌ، يَا سَيِّدَتِي، وَيَجِبُ أَنْ تَسْتَرِيحِي. لَا تَذْهَبِي إِلَى الْمَتْجَرِ الْيَوْمَ.

وَافَقَتِ الشَّابَّةُ عَلَى اِقْتِرَاحِ الْخَادِمَةِ، وَظَلَّتْ مُسْتَلْقِيَةً فِي سَرِيرِهَا، فَرَأَتِ الصُّنْدُوقَ. تَذَكَّرَتِ الشَّابَّةُ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ مِنْ وَالِدِهَا، فَحَمَلَتْهُ وَجَلَسَتْ عَلَى السَّرِيرِ. وَضَعَتِ الشَّابَّةُ الصُّنْدُوقَ أَمَامَهَا، وَفَتَحَتْهُ، فَرَأَتْ فِيهِ مِرْآةً. تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ قَائِلَةً: لِمَاذَا اِخْتَارَ أَبِي هَذِهِ الْهَدِيَّةَ؟

أَدَارَتِ الشَّابَّةُ الْمِرْآةَ كَيْ تَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا، لَكِنَّهَا لَمْ تَرَهُ. رَأَتْ فِي الْمِرْآةِ غُرْفَةً وَاسِعَةً، وَمَكْتَبَةً كَبِيرَةً. تَعَجَّبَتِ الشَّابَّةُ وَنَظَرَتْ خَلْفَهَا؛ لَكِنَّهَا لَمْ تَرَ سِوَى ظَهْرِ السَّرِيرِ. عَادَتِ الشَّابَّةُ تَنْظُرُ إِلَى الْمِرْآةِ، فَرَأَتْ وَجْهَ رَجُلٍ. فَزِعَتِ الشَّابَّة وَرَمَتِ الْمِرْآةَ، فَسَمِعَتْ صَوْتًا يَقُولُ: أَنَا سُوبُورُ! لَقَدْ نَادَيْتِنِي، فَمَا هِيَ أُمْنِيَّتُكِ؟

(1) سَلَّمَ التَّاجِرُ الْهَدِيَّةَ ......................

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@