الْأَرْضُ الشِّرِّيْرَةُ

This is an Arabic short story for beginners. It is for non-native speakers of Arabic. We took it from a story book entitled The Myths of the West. The author of this story is Sulaiman Mazhar. The original text is for native speakers of Arabic. So, it is in a more advanced Arabic. This Arabic short story for beginners has been abridged and simplified to make it suitable for foreign learners of Arabic.

The Evil Land

فِي إِحْدَى القُرَى، عَاشَ فَلَّاحٌ كَثِيفُ الشَّعْرِ، نَشِيطٌ، قَوِيٌّ. كَانَ هَذَا الفَلَّاحُ يُحِبُّ عَمَلَهُ كَثِيرًا، وَكَانَ يَزْرَعُ كُلَّ مَكَانٍ يَرَاهُ؛ وَلِذَلِكَ أَصْبَحَ يَمْلِكُ الكَثِيرَ مِنَ المَزَارِعِ الخَضْرَاءَ. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، كَانَ الفَلَّاحُ عَائِدًا إِلَى قَرْيَتِهِ مَسْرُورًا. وَفَجْأَةً، تَوَقَّفَ فِي الطَّرِيقِ، وَنَظَرَ إِلَى أَرْضٍ وَاسِعَةٍ، خَالِيَةٍ مِنَ الشَّجَرِ. حَزِنَ الفَلَّاحُ، وَقَالَ لِنَفْسِهِ: لِمَاذَا هَذِهِ الأَرْضُ الجَمِيلَةُ خَالِيَةٌ مِنَ الزَّرْعِ؟ يَجِبُ أَنْ أَزْرَعَهَا. وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ، أَخْبَرَ زَوْجَتَهُ عَنْ تِلْكَ الأَرْضِ. قَالَتِ الزَّوْجَةُ: الأَرْضُ الَّتِي خَارِجَ القَرْيَةِ؟ لَا! إِنَّهَا أَرْضٌ شِرِّيْرَةٌ!

قَالَ الفَلَّاحُ بِغَضَبٍ: شِرِّيْرَةٌ؟ مَا هَذَا الكَلَامُ الغَبِيُّ يَا امْرَأَةُ؟

قَالَتِ الزَّوْجَةُ خَائِفَةً: إِنَّهَا الحَقِيقَةُ يَا زَوْجِي! فِي تِلْكَ الأَرْضِ… يَسْكُنُ الشَّيْطَانُ!

قَالَ الفَلَّاحُ سَاخِرًا: كَلَامٌ سَخِيفٌ! سَوْفَ أَذْهَبُ إِلَيْهَا غَدًا، وَأَزْرَعُهَا.

صَاحَتِ الزَّوْجَةُ: تَزْرَعُهَا؟ أَنْتَ مَجْنُونٌ! إِنَّ الشَّيْطَانَ هُنَاكَ!

رَفَضَ الفَلَّاحُ كَلَامَ زَوْجَتِهِ؛ فَخَرَجَتِ الزَّوْجَةُ، وَنَادَتْ شُيُوخَ القَرْيَةِ.  حَضَرَ شُيُوخُ القَرْيَةِ وَسَحَرَتُهَا، وَقَالُوا لِلْفَلَّاحِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ القَزَمَ الجِينَارُو يَسْكُنُ هُنَاك. حَكَى السَّحَرَةُ قِصَصَ أَشْخَاصٍ ذَهَبُوا إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ، لَكِنَّ الفَلَّاحَ قَالَ لِنَفْسِهِ: إِنَّهُمْ كَاذِبُونَ! وَقَالَ لَهُمْ: لَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَرْضِ الشَّيْطَانِ.

وَفِي الصَّبَاحِ، حَمَلَ الفَلَّاحُ فَأْسَهُ، وَخَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ. وَقَفَ الفَلَّاحُ أَمَامَ أَرْضِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ يُفَكِّرُ. ثُمَّ مَشَى دَاخِلَ الأَرْضِ الشِّرِّيْرَةِ، وَانْتَظَرَ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتًا. وَبَقِي الفَلَّاحُ يَنْتَظِرُ الشَّيْطَانَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَبَعْدَ ذَلِكَ ضَحِكَ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ كَاذِبُونَ!

شَقَّ الفَلَّاحُ الأَرْضَ بِفَأْسِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَانْتَظَرَ أَنْ يَرَى الشَّيْطَانَ. وَبَعْدَ أَنْ اِنْتَظَرَ دَقَائِقَ طَوِيلَةً، عَادَ إِلَى عَمَلِهِ. ظَلَّ الفَلَّاحُ يَعْمَلُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَلَسَ مُتْعَبًا عَلَى صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ. نَظَرَ الفَلَّاحُ إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ، وَابْتَسَمَ بِسَعَادةٍ. وَفَجْأَةً، سَمِعَ صَوْتًا رَقِيقًا قَرِيبًا يَقُولُ: رَائِعٌ مَا فَعَلْتَ أَيُّهَا الفَلَّاحُ! رَائِعٌ جِدًّا! أَنْتَ أَذْكَى رَجُلٍ فِي القَرْيَةِ؛ أَنْتَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلَامَ الشُّيُوخِ وَالسَّحَرَةِ. أُولَئِكَ الأَشْخَاصُ أَغْبِيَاءٌ؛ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنِّي شَيْطَانٌ. هَلْ تَرَى أَنْ صَوْتِي، هَذَا، هُوَ صَوْتُ شَيْطَانٍ شِرِّيْرٍ؟

كَانَ الفَلَّاحُ يَبْحَثُ عَنْ صَاحِبِ الصَّوْتِ، وَكَانَ خَائِفًا. قَالَ الصَّوْتُ الرَّقِيقُ: أَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَانِي، لِأَنِّي قَزَمٌ. أَنَا لَا أَمْلِكُ قَرْنَيْنِ فِي رَأْسِي، وَلَا ذَيْلًا. إِنَّ جِسْمِي شَفَّافٌ، وَأَنَا خَفِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنِّي لَا آكُلُ الطَّعَامَ… أَنَا آكُلُ الهَوَاءَ!

زَالَ خَوْفُ الفَلَّاحِ، فَسَأَلَ الصَّوْتَ: مَنْ أَنْتَ؟

أَجَابَ الصَّوْتُ: أَنَا الجِينَارُو… أَنَا صَاحِبُ هَذَا الحَقْلِ. لَقَدْ رَأْيْتُكَ وَأَنْتَ تَعْمَلُ فِيهِ. أَنَا مُعْجَبٌ بِكَ؛ فَأَنْتَ شُجَاعٌ وَقَوِيٌّ وَنَشِيْطٌ. أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسَاعِدَكَ.

قَالَ الفَلَّاحُ: كَيْفَ تُسَاعِدُنِي وَأَنْتَ قَزَمٌ ضَعِيفٌ؟

أَجَابَ الجِيْنَارُو: أَنَا لَنْ أَحْمِلَ فَأْسًا. سَوْفَ أُنَادِي أَصْدِقَائِي. لَدِيَّ أَصْدِقَاءٌ كَثِيرُونَ يَلْعَبُونَ فِي الغَابَاتِ. سَوْفَ نَسْتَعْمِلُ تِلْكَ الحِجَارَةَ الحَادَّةَ.

وَفَجْأَةً، سَمِعَ الفَلَّاحُ صَفِيرًا عَجِيبًا، وَشَعَرَ بِالْأَرْضِ تَهْتَزُ تَحْتَهُ، وَرَأَى الحِجَارَة تَرْتَفِعُ وَتْنخَفِضُ، فَتَشُقُّ الأَرْضَ. شَعَرَ الفَلَّاحُ بِالسَّعَادَةِ، وَصَاحَ: أَيْنَ أَنْتَ يَا جِيْنَارُو؟ أَنَا أَرَى الْعَمَلَ الآنَ، وَأُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ.

قَالَ الجِيْنَارُو: أَنَا أَقِفُ قُرْبَكَ يَا صَدِيْقِي. أَنَا أَعْمَلُ مِثْلَ الَّذِي عَمِلْتَهُ، وَمَعِي أَصْدِقَائِي. سَوْفَ نَعْمَلُ طَوَالَ اللَّيْلِ؛ لِذَلِكَ… عُدْ إِلَى مَنْزِلِكَ يَا صَدِيقِي!

اِبْتَسَمَ الفَلَّاحُ، وَسَأَلَ الجِيْنَارُو: أَنْتَ وَأصْدِقَاؤُكَ أَقْوِيَاءٌ؛ فَلِمَاذَا لَمْ تَزْرَعْ هَذِهِ الأَرْضَ الجَمِيلَةَ؟

أَجَابَ الجِيْنَارُو: لِأَنَّنَا لَا نَأْكُلُ مِنَ الَّذِي نَزْرَعُهُ يَا صَدِيقِي. وَنَحْنُ لَا نُحِبُّ العَمَلَ، لَكِنَّنَا نُسَاعِدُكَ الآنَ لَأَنَّنَا مُعْجَبُونَ بِكَ. إِنَّنَا نُقَلِّدُكَ فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُ. حَيْنَ تَبْدَأُ فِي العَمَلِ، سَوْفَ نَنْتَهِي مِنْهُ.

فَرِحَ الفَلَّاحُ كَثِيرًا، وَقَالَ لِلْجِيْنَارُو: شُكْرًا لَكَ يَا صَدِيقِي!

قَالَ الجِيْنَارُو: صَافِحْنِي. هَذَا عَهْدُ الصَّدَاقَةِ بَيْنَنَا.

وَشَعَرَ الفَلَّاحُ بشَيءٍ بَارِدٍ يَضْغَطُ يَدَهُ، وَرَأَى يَدَهُ تَهْتَزُ، لَكِنَّهُ شَعَرَ بِالسَّعَادَةِ. وَحِينَمَا عَادَ إِلَى الحَقْلِ فِي الصَّبَاحِ، وَجَدَ أَنَّ أَصْدِقَاءَ الجِيْنَارُو قَدْ حَرَثُوا الحَقْلَ كُلَّهُ؛ فَفَرِحَ فَرَحًا كَبِيرًا. قَالَ الجِيْنَارُو: لَمْ تُخْبِرْنَا يَا صَدِيقِي عَنِ الخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ. لَوْ أَخْبَرْتَنَا لَفَعَلْنَا.

قَالَ الفَلَّاحُ: الخُطْوَةُ الثَانِيَةُ هِي نَزْعُ الحَشَائِشِ.

وَمَدَّ الفَلَّاحُ يَدَهُ، ونَزَعَ بَعْضَ الحَشَائِشِ، وَرَمَاهَا. وَفَجْأَةً، رَأَى الأَرْضَ خَالِيَةً مِنَ الحَشَائِشَ، وَجَبَلٌ مِنَ الحَشَائِشِ المَجْمُوعَةِ. اِبْتَسَمَ الفَلَّاحُ وَقَالَ: سَوْفَ أَحْرِقُهَا. وَحِينَمَا أَشْعَلَ نَارًا صَغِيرَةً، اِشْتَعَلَتْ نَارٌ كَبِيرَةٌ بِسُرْعَةٍ، وَاحْتَرَقَتْ كُلُّ الحَشَائِشِ. ثُمَّ قَلَعَ الفَلَّاحُ العُشْبَ مِنَ الأَرْضِ، فَفَعَلَ الأَقْزامُ مِثْلَهُ. وكَانَ الفَلَّاحُ سَعِيدًا لِأَنَّ العَمَلَ يَنْتَهِي بِسُرْعَةٍ، وَلِأَنَّ الأَقْزَامَ يُقَلِّدُونَ كُلَّ عَمَلِهِ.

لَمْ يُخْبِرِ الفَلَّاحُ زَوْجَتَهُ عَنْ عَمَلِهِ. وَكَانَتِ الزَّوْجَةُ تَسْأَلُهُ، كُلَّ يَوْمٍ، عَنْ سَبَبِ سَعَادَتِهِ. وَفِي اليَوْمِ التَّالِي، حَمَلَ الفَلَّاحُ كِيسَ الْبُذُورِ. وَحِينَمَا وَضَعَ البُذُورَ فِي الحُفْرَةِ الصَّغِيرَةِ، أَصْبَحَ الكِّيسُ فَارِغًا. وَكُلَّ يَوْمٍ، كَانَ الفَلَّاحُ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ سَعِيدًا، وَكَانَتِ الزَّوْجَةُ تَسْأَلُ عَنِ السَّبَبِ. وَبَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، بَدَأَ الزَّرْعُ يَنْمُو فِي الحَقْلِ، فَأَخَذَ الفَلَّاحُ زَوْجَتَهُ إِلَى الحَقْلِ، وَقَالَ لَهَا: سَوْفَ تَرَيْنَ سَبَبَ سَعَادَتِي. سَوْفَ نُصْبِحُ أَغْنِيَاءَ. ثُمَّ حَكَى لَهَا كُلَّ الْقِصَّةِ، وَطَلَبَ مِنَ الجِيْنَارُو أَنْ يُكَلِّمَهَا. وَعِنْدَمَا سَمِعَتِ الزَّوْجَةُ الصَّوْتَ، صَاحَتْ خَائِفَةً، وَعَادَتْ إِلَى القَرْيَةِ. وَحِينَمَا وَصَلَتْ، أَخْبَرَتِ النَّاسَ أَنَّ زَوْجَهَا أَصْبَحَ صَدِيقًا لِلْشَّيْطَانِ. وَعِنْدَمَا عَادَ الفَلَّاحُ إِلَى القَرْيَةِ، لَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ. لَمْ يَهْتَم الفَلَّاحُ بَالنَّاسِ، وَظَلَّ يَذْهَبُ إِلَى الحَقْلِ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَعوَدُ سَعِيدًا. وَكَانَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى الزَّرْعِ وَهُوَ يَنْمُو سَرِيعًا، وَيَشْعُرُونَ بِالحِسْدِ وَالخَوْفِ.

وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، مَرِضَ الفَلَّاحُ بِالحُمَّى، وَكَانَ يَبْكِي وَيَصْرُخُ: سَوْفَ تَأْتِي العَصَافِيرُ وَتَأْكُلُ زَرْعِي. اَقْتَرَبَ وَقْتُ الحَصَادِ. أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْهَبَ كَيْ أَطْردَ العَصَافِيرَ، وَالجِيْنَارُو لَا يَعْلَمُ مَاذَا يَفْعَلُ!

وَبَقِي الفَلَّاحُ يَبْكِي، وَامْرَأَتُهُ تَسْمَعُ كَلَامَهُ بِحُزْنٍ. وَبَعْدَ مُدَّةٍ، قَالَتِ الزَّوْجَةُ: لَا تَبْكِ يَا زَوْجِي. سَوْفَ أَذْهَبُ إِلَى الحَقْلِ، وَأطْرِدُ العَصَافِيرَ عَنْ زَرْعِكَ.

قَالَ الفَلَّاحُ: سَوْفَ يُقَلِّدُكِ أَصْدِقَاءُ الجِيْنَارُو… أَنْتِ لَنْ تَتْعَبِي. سَوْفَ أَلْحَقُ بِكِ.

وَحِينَمَا وَصَلَتِ الزَّوْجَةُ إِلَى الحَقْلِ، رَأَتِ العَصَافِيرَ تَقْتَرِبُ مِنَ الزَّرْعِ؛ فَأَخَذَتْ بَعْضَ الحِجَارَةِ الصَّغِيرَةِ، وَقَذَفَتِ العَصَافِيرَ. قَالَ الجِينَارُو: سَوْفَ نُسَاعِدُكَ يَا زَوْجَةَ صَدِيْقِنَا! سَوْفَ نَرْمِي هَذِهِ العَصَافِيرَ مِثْلَكِ.

خَافَتِ الزَّوْجَةُ مِنْ صَوْتِ الجِيْنَارُو؛ وَهَرَبَتْ، لَكِنَّهَا عَادَتْ عِنْدَمَا رَأَتْ عَصَافِيرَ أُخْرَى تَقْتَرِبُ، وَرَمَتَهَا بِالحِجَارَةِ. وَفَجْأَةً، رَأَتْ حِجَارَةً تَقْفِزُ فِي الهَوَاءِ، وَتَضْرِبُ العَصَافِيرَ. وَعِنْدَمَا رَأَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَرِحَتْ، وَظَلَّتْ تَرْمِي العَصَافِيرَ بِنَشَاطٍ. وَبَعْدَ سَاعَتَيْنِ، شَعَرَتِ الزَّوْجَةُ بِالعَطَشِ؛ فَكَسَرَتْ إِحْدَى سِيْقَانَ الذُّرَةِ، وَمَصَّتْهَا. وَفَجْأَةً، رَأَتْ كُلَّ الذُّرَةِ تَسْقُطُ مَكْسُورَةً؛ فَصَرَخَتْ بِخَوْفٍ. وَهُنَاكَ كَانَ الفَلَّاحُ المَرِيضُ يَمْشِي نَحْوَ حَقْلِهِ، وَعْنِدَمَا رَأَى الذُّرَةَ تَسْقُطُ، صَاحَ وَجَرَى مُسْرِعًا. صَاحَ الفَلَّاحُ: مَاذَا حَدَثَ يَا اَمْرَأةُ؟

قَالَتِ الزَّوْجَةُ وَهِي تَبْكِي: لَقَدْ حَمَيْتُ زَرْعَكَ مِنَ العَصَافِيرِ. لَا أَعْرِفُ كَيْفَ سَقَطَتِ الذُّرَةُ. إِنَّهُ عَمَلُ الشَّيْطَانِ!

صَاحَ الفَلَّاحُ: أَنْتِ هُوَ الشَّيْطَانُ يَا اَمْرَأَةُ! لَقَدْ قَتَلْتِ كُلَّ تَعَبِي! أَنْتِ اِمْرَأَةٌ شِرِّيرَةٌ! أَخْبِرِينِي كَيْفَ حَدَثَ هَذَا، وَإِلَا طَرَدْتُكِ مِنْ بَيْتِي.

صَاحَتِ الزَّوْجَةُ: تَطْرِدُنِي؟ بَعْدَ كُلِّ هَذَا العُمْرِ؟ سَوْفَ أَعُودُ إِلَى قَرْيَتِي، وَأَتْرُكُكَ مَعَ شَيَاطِينِكَ. أَنْتَ رَجُلٌ شِرِّيرٌ وَخَائِنٌ! أَنَا أَكْرَهُكَ!

صَاحَ الفَلَّاحُ: أَنَا أَكْرَهُكِ أَيْضًا! هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ أَشْكُرَكِ بَعْدَ أَنْ قَتَلْتِ الزَّرْعَ؟

ثُمَّ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ ضَرْبَةً قَوِيَّةً. وَهُنَاك، صَاحَ الجِيْنَارُو: لَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ يَا صَدِيقِي! نَحْنُ سَوْفَ نَضْرِبُ زَوْجَتَكَ بِكُلِّ جُهْدٍ. هَيَّا سَاعِدُوا صَدِيقَنَا فِي ضَرْبِ زَوْجَتِهِ. اِجْعَلُوهَا تَصْرُخُ!

وَرَأَى الفَلَّاحُ جَسَدَ زَوْجَتِهِ يَدُورُ، وَيَرْتَفِعُ، وَيسْقُطُ، وكَانَ يَسْمَعُ صَوْتَ صَفَعَاتٍ قَوِيَّةٍ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ تَصْرُخُ بِقُوَّةٍ. جَرَى الفَلَّاحُ نَحْوَ زَوْجَتِهِ، وَحَمَلَهَا إِلَى خَارِجِ الحَقْلِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا تَأْدِيبٌ لَكِ يَا زَوْجِتِي، لَكِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا جِدًّا؛ سَامِحِينِي!

صَاحَتِ الزَّوْجَةُ وَهِي تَجْرِي نَحْوَ القَرْيَةِ: لَنْ أُسَامِحَكَ أَبَدًا. أَنْتَ رَجُلٌ شِرِّيرٌ. كُلُّ هَذَا الضَّرْبِ لَأنَّنِي كَسَرْتُ سَاقَ ذُرَةٍ وَاحِدًا؟ لَنْ تَرَانِي أَبَدًا!

فَكَّرَ الفَلَّاحُ فِي كَلَامِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سَاقٌ وَاحَدَةٌ؟

قَالَ الجِيْنَارُو: قَالَتْ زَوْجَتُكَ الصِّدْقَ. هَيَ كَسَرَتْ سَاقًا وَاحِدَةً، وَنْحْنُ كَسَرْنَا البَاقِي… لَقَدْ كَسَرْنَاهَا بِسُرْعَةٍ يَا صَدِيقِي.

قَالَ الفَلَّاحُ بِدَهْشَةٍ: كَسَرْتَ أَنْتَ وَأَصْدِقَاؤُكَ كُلَّ الذُّرَةِ؟

أَجَابَ الجِينَارُو: نَعَمْ. نَحْنُ نُقَلِّدُكَ فِي كُلِّ شَيءٍ. قَلَّدْنَا زَوْجَتَكَ حِينَمَا كَسَرَتِ الذُّرَةَ. وَقَلَّدْنَاكَ حِينَمَا ضَرَبْتَ زَوْجَتَكَ.

صَاحَ الفَلَّاحُ بِأَلَمٍ: أَنَا أَحْمَقٌ! أَنَا رَجُلٌ غَبِيٌّ! لِمَاذَا لَمْ أُصَدِّقْ كَلَامَ السَّحَرَةِ؟ لَقَدْ قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الأَرْضَ شِرِّيْرَةٌ… لَقَدْ أَصْبَحْتُ شِرِّيْرًا!

قَالَ الجِينَارُو: لِمَاذَا أَنْتَ غَاضِبٌ يَا صَدِيقِي؟

أَجَابَ الفَلَّاحُ: لَقَدْ طَرَدْتُ زَوْجَتِي، وَسَوْفَ يَأْتِي أَهْلُهَا غَاضِبِينَ. أَنْتَ شِرِّيرٌ أَيُّهَا الشَّيْطَانُ. أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَ عَلِيْكَ. أَنَا أَكْرَهُكَ.

ظَلَّ الفَلَّاحُ يَبْكِي وَيَصْرُخُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيّهِ وَضَرَبَ رَأْسَهُ بِقُوَّةٍ، وِقَلَعَ شَعْرَهُ مِنْ رَأْسِهِ. وَفَجْأَةً، شَعَرَ بأَلَمٍ كَبِيرٍ فِي رَأْسِهِ، وَرَأَى شَعْرَهُ يَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ. وَكَانَ الجِيْنَارُو يَصِيحُ: هَيَّا! سَاعِدُوا صَدِيقَنَا! لَقَدْ وَعَدْنَاهُ أَنْ نُسَاعِدَهُ! اِقْلَعُوا كُلَّ شَعْرِهِ. لَا تُبْقُوا أَيَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ! اِضْرِبُوا رَأْسَهُ بِقُوَّةٍ أَكْثَرَ! لَقَدْ وَعَدْتُكَ أَنَ أَعْمَلَ بِسُرْعَةٍ يَا صَدِيقِي!

ظَلَّ الفَلَّاحُ يَصْرِخُ، ثُمَّ نَهَضَ وَجَرَى بِسُرْعَةٍ، والشَّيَاطِينُ تَتْبَعُهُ. وَعِنْدَمَا خَرَجَ، كَانَ كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ الشِّرِّيْرَةِ يَضْحَكُ بِقُوَّةٍ. وَعِنْدَمَا عَادَ إِلَى قَرْيَتِهِ، كَانَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ بِالأَقْرَعِ المَلْعُونِ. وَظَلَّتْ الأَرْضُ الشِّرِّيرَةُ أَرْضًا وَاسِعَةً، مَلِيئَةً بِالحَطَبِ، وَلَمْ يَقْتَرِبْ مِنْهَا أَحَدٌ أَبَدًا.

Now Try the reading comprehension test of this story.

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@