نُعْمَانُ

This Arabic short story is for beginners. It is for non-native speakers of Arabic. We took it from a short story book entitled Noman. The author of this story is Kamel Kilani. The original text is for native speakers of Arabic. So, it is in a more advanced Arabic. This Arabic short story for beginners has been abridged and simplified to make it suitable for foreign learners of Arabic. 

Source: Hindawi.org

فِي صَبَاحِ أَحَدِ الأَيَّامِ، كَانَ نُعْمَانُ جَالِسًا فِي دُكَّانِهِ، وَكَانَ يَخِيطُ بَعْضَ الْأَثْوَابِ. سَمِعَ نُعْمَانُ اِمْرَأَةً تُنَادِي: مَنْ يَشْتَرِي عَسَلًا؟ مَنْ يَشْتَرِي عَسَلًا؟

كَانَ نُعْمَانُ جَائِعًا، فَخَرَجَ إِلَى الشَّارِعِ، وَاشْتَرَى مِنَ المَرْأَةِ رَطْلًا، ثُمَّ عَادَ إِلَى دُكَّانِهِ. سَكَبَ نُعْمَانُ بَعْضَ العَسَلِ عَلَى الخُبْزِ، وَعَادَ يَخِيطُ ثَوْبًا؛ أَرَادَ نُعْمَانُ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ بَعْدَ أَنْ يَنْتَهِي مِنْ عَمَلِهِ. وَبَعْدَ قَلِيلٍ، رَأَى نُعْمَانُ ذُبَابًا يَطِيرُ حَوْلَ طَعَامِهِ، ثُمَّ حَطَّ عَلَيْهِ. غَضِبَ نُعْمَانُ، وَصَاحَ: مَنْ دَعَاكَ إِلَى طَعَامِي أَيُّهَا الذُّبَابُ؟

اِقْتَرَبَ نُعْمَانُ مِنْ طَعَامِهِ، فَطَارَ الذُّبَابُ، لَكِنَّهُ عَادَ بِسُرْعَةٍ؛ فَغَضِبَ نُعْمَانُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَضَرَبَ الذُّبَابَ ضَرْبَةً قَوِيَّةً فَقَتَلَ سَبْعَةً. وَعِنْدَمَا رَأَى نُعْمَانُ القَتْلَى فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَصَاحَ: أَنَا رَجُلٌ شُجَاعٌ؛ لَقَدْ قَتَلْتُ سَبْعَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ. يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ هَذَا.

أَخَذَ نُعْمَانُ حِزَامَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ تَقْتُلُ سَبْعَةً! ثُمَّ قَرَّرَ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ بَلَدِهِ؛ كَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ خَبَرَ اِنْتِصَارِهِ. أَخَذَ نُعْمَانُ قِطْعَةَ جُبْنٍ، وَأَخَذَ عُصْفُورًا مِنَ النَّافِذَةِ، وَوَضَعَهُ فِي جَيْبِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَيْتِ وَهْوَ يَحْمِلُ عَصَاهُ.

ظَلَّ نُعْمَانُ يَسِيرُ أَيَّامًا طَوِيلَةً، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَصَلَ إِلَى غَابَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَهُنَاكَ رَأَى عِمْلَاقًا. قَالَ نُعْمَانُ: مَرْحَبًا أَيُّهَا العِمْلَاقُ!

سَخِرَ العِمْلَاقُ مِنْ نُعْمَانَ، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا القَزَمُ الضَّعِيفُ؟ وَلِمَاذَا جِئْتَ إِلَى هُنَا؟

اِبْتَسَمَ نُعْمَانُ وَقَالَ مُتَفَاخِرًا: اُنْظُرْ إِلِى حِزَامِي، وَسَوْفَ تَعْرِفُ مَنْ أَنَا.

قَرَأَ العِمْلَاقُ المَكْتُوبَ، وَشَعَرَ بِالدَّهْشَةِ. أَرَادَ العِمْلَاقُ أَنْ يَعْرِفَ قُوَّةَ نُعْمَانَ؛ فَأَمْسَكَ حَجَرًا صُلْبًا، وسَحَقَهُ. وَحِينَمَا فَتَحَ العِمْلَاقُ يَدَهُ، سَقَطَ الحَجَرُ تُرَابًا. قَالَ العِمْلَاقُ: أُرِيدُ أَنْ أَرَى قُوَّتَكَ. خُذْ حَجَرًا وَاسْحَقْهُ، مِثْلَ حَجَرِي.

ضَحِكَ نُعْمَانُ، وَقَال: هَلْ هَذَهِ كُلُّ قُوَّتِكَ؟

أَخْرَجَ نُعْمَانُ مِنْ جَيْبِهِ قِطْعَةَ الجُبْنِ، وَقَالَ: اُنْظُرْ إِلَى هَذَا الحَجَرِ الصُّلْبِ.

ثُمَّ عَصَرَ الجُبْنَ حَتَّى خَرَجَ مَاؤُهُ، وَقَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْصِرَ الحَجَرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ مَاءٌ؟

غَضِبَ العِمْلَاقُ وَأَخَذَ حَجَرًا وَقَالَ: اُنْظُرْ إِلَى أَيْنَ سَأَرْمِي هَذَا الحَجَرَ.

رَمَى العِمْلَاقُ الحَجَرَ إِلَى الهَوَاءِ، فَغَابَ مُدَّةً ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ. أَخْرَجَ نُعْمَانُ العُصْفُورَ مِنْ جَيْبِهِ، وَقَذَفَهُ فِي الهَوَاءِ، فَطَارَ العُصْفُورُ حَتَّى غَابَ وَلَمْ يَسْقُطْ مُجَدَّدًا. قَالَ نُعْمَانُ: طَارَ حَجَرُكَ بَعِيدًا ثُمَّ سَقَطَ، أَمَّا حَجَرِي فَلَمْ يَسْقُطْ.

ضَحِكَ العِمْلَاقُ وَقَالَ: أَنْتَ قَوِيٌّ جِدًّا.

ثُمَّ سَارَ مَعَ نُعْمَانَ حَتَّى وَصَلَا إِلَى شَجَرَةٍ ضَخْمَةٍ عَلَى الأَرْضِ. قَالَ العِمْلَاقُ: سَاعِدْنِي كَيْ نَحْمِلَهَا مِنْ هُنَا.

قَال نُعْمَان: اِحْمِلْ جِذْعَهَا، وَسَوْفَ أَحْمِلُهَا مِنَ الجِهَةِ الأُخْرَى. حَمَلَ العِمْلَاقُ الجِذْعَ، فَصَعَدَ نُعْمَانُ إِلَى الشَّجَرَةِ، وَجَلَسَ عَلَى أَحَدِ أَغْصَانِهَا. ضَحِكَ نُعْمَانُ وَغَنَّى. ظَنَّ العِمْلَاقُ أَنَّ نُعْمَانُ يَحْمِلُ الشَّجَرَةَ؛ فَقَالَ لِنَفْسِهِ: إِنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا. وَبَعْدَ دَقَائِقَ، أَرَادَ العِمْلَاقُ أَنْ يَرْمِيَ الشَّجَرَةَ، فَقَفَزَ نُعْمَانُ، وَقَالَ لِلْعِمْلَاقِ: لِمَاذَا أَنْتَ مُتْعَبٌ؟ أَنَا لَمْ أَشْعُرْ أَنَّهَا ثَقِيلَةٌ أَبَدًا. غَضِبَ العِمْلَاقُ وَقَرَّرَ أَنْ يَقْتُلَ نُعْمَانَ؛ فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ. أَكَلَ نُعْمَانُ وَالعِمْلَاقُ طَعَامَهُمَا فِي بَيْتِ العِمْلَاقِ، ثُمَّ ذَهَبَ العِمْلَاقُ لِينَامَ، وَذَهَبَ نُعْمَانُ إِلَى فِرَاشِهِ.

عَرَفَ نُعْمَانُ أَنَّ العِمْلَاقَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ؛ فَاخْتَبَأَ تَحْتَ السَّرِيرِ. وَبَعْدَ دَقَائِقَ، دَخَلَ العِمْلَاقُ إِلَى الغُرْفَةِ، وَهُوَ يَحْمِلُ هِرَاوَةً، وَمَعَهُ أَخُوهُ، وَهُوَ يَحْمِلُ سِكِّينًا. ضَرَبَ العِمْلَاقَانُ الفِرَاشَ بِقُوَّةٍ، ثُمَّ خَرَجَا بَعْدَ أَنْ قَالَا: لَقَدْ مَاتَ بَعْدَ كُلِّ هَذَا الضَّرْب. خَرَجَ نُعْمَانُ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ، وَذَهَبَ إِلَى الغَابَةِ. وَحِينَمَا رَآهُ العِمْلَاقَانُ فِي الصَّبَاحِ، هَرَبَا مِنْهُ خَائِفَينِ.

وَاصَلَ نُعْمَانُ سَيْرَهُ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى المَدِينَةِ. وَأَمَامَ قَصْرِ المَلِكِ، جَلَسَ وَنَامَ. وَفِي الصَّبَاحِ، شَاهَدَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَقَرَؤُوا مَا كَتَبَهُ عَلَى حِزَامِهِ. صَدَّقَ النَّاسُ تِلْكَ العِبَارَةَ، وَأَخْبَرُوا المَلِكَ عَنْهُ؛ فَأَرْسَلَ المَلِكُ عَسْكَرَهُ؛ لِكَي يُحْضِرُوا نُعْمَانَ. وَبَعْدَ أَنْ حَضَرَ نُعَمَانُ، قَالَ لَهُ المَلِكُ: سَمِعْتُ أَنَّكَ قَتَلْتَ سَبْعَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَالَ نُعْمَانُ بِأَدَبٍ: نَعَمْ يَا جَلَالَةَ المَلِكِ.

اِبْتَسَمَ المَلِكُ وَقَالَ: إِنَّ مَمْلَكَتِي تُعَانِي مِنْ خَطَرٍ شَدِيدٍ. وَلَقَدْ أَحْضَرْتُكُ إِلَى هُنَا لِأنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ.

قَالَ نُعْمَانُ: سَوْفَ أَفْعَلُ كُلَّ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ.

قَالَ المَلِكُ: أَنْتَ شُجَاعٌ جَدًّا يَا نُعْمَانُ. سَوْفَ أُرْسِلُكَ مَعَ جَيْشٍ كَي تَقْتُلَ عَدُوَّيْنِ مِنْ أَعْدَائِي. وَإِذَا اِنْتَصَرْتَ عَلَيْهِمَا، سَوْفَ أُعْطِيكَ نِصْفَ مُلْكِي، وَسَوْفَ أُزَوِّجُكَ اِبْنَتِي.

قَالَ نُعْمَانُ: سَوْفَ أَذْهَبُ بِمُفْرَدِي يَا مَوْلَاي.

قَالَ المَلِكُ: لَا أَيُّهَا الشُّجَاعُ. سَوْفَ تَأْخُذُ مَعَكَ جَيْشًا قَوِيًّا، لِأَنَّ عَدُوَّيَّ قَوِيَّيْنِ جَدًا… إِنَّهُمَا عِمْلَاقَانِ يَسْكُنَانِ الغَابَةَ.

اِبْتَسَمَ نُعْمَانُ وَخَرَجَ مَعَ جَيْشِهِ إِلَى الغَابَةِ. تَوَقَّفَ نُعْمَانُ أَمَامَ الغَابَةِ وَقَالَ لِجَيْشِهِ: أَيُّهَا الشُّجْعَانُ! سَوْفَ نَبْقَى هُنَا حَتَّى يَطْلُعَ الصَّبَاحُ. نَصَبَ الجُنُودُ الخِيَامَ، وَأَشْعَلُوَا النِّيرَانَ، وَأَعَدُّوا الطَّعَامَ، وَأَكَلُوَا. وَبَعْدَ أَنْ أَكَلَ نُعْمَانُ، خَرَجَ مِنَ المُعَسْكَرِ بِبُطْءٍ وَهُدُوءٍ. وَعِنْدَمَا دَخَلَ إِلَى الغَابَةِ، جَرَى نَحْوَ مَنْزِلِ العِمْلَاقَيْنِ. كَانَ العِمْلَاقَانِ نَائِمَيْنِ أَمَامَ البَيْتِ، تَحْتَ شَجَرِةٍ عِمْلَاقَةٍ. اِبْتَسَمَ نُعْمَانُ بِسَعَادَةٍ. جَمَعَ نُعْمَانُ حِجَارَةً حَتَّى اِمْتَلَأ جَيْبُهُ، ثُمَّ جَرَى نَحْوَ الشَّجَرَةِ، وَتَسَلَّقَهَا بِسُرْعَةٍ. جَلَسَ نُعْمَانُ عَلَى أَحَدِ غُصُونِ الشَّجَرَةِ، ورَمَى أَحَدَ العِمْلَاقَيْنِ بِحَجَرٍ؛ فَاسْتَيْقَظَ مِنْ نُوْمِهِ. ظَنَّ العِمْلَاقُ أَنَّ أَخَاهُ هَوَ مَنْ رَمَاهُ؛ فَرَكَلَهُ غَاضِبًا، وَصَاحَ بِهِ: لِمَاذَا رَمَيْتَنِي بِالحَجَرِ، وَأَنَا نَائِمٌ؟

نَظَرَ العِمْلَاقُ إِلَى أَخِيهِ، وَقَالَ: لَكِنَّنِي نَائِمٌ! لَقَدْ اِسْتَيْقَظْتُ الآنَ.

نَظَرَ العِمْلَاقُ إِلَى عَيْنَيِّ أَخِيهِ الحَمْرَاوَينِ، وَعَادَ لِينَامَ صَامِتًا. وبَعْدَ دَقَائِقٍ، رَمَى نُعْمَانُ العِمْلَاقَ الثَّانِي بِحَجَرٍ. وَقَفَ العِمْلَاقُ الثَّانِي، وَصَاحَ: قُلْتُ لَكَ أَنَّنِي لَمْ أَرْمِكَ بَالحَجَرِ. لَمَاذَا رَمَيْتَنِي؟

وَضَرَبَ العِمْلَاقُ الثَّانِي العَمْلَاقَ الأَوَّلَ بِقُوَّةٍ. فَقَامَ الأَوَّلُ، وَضَرَبَ الثَّانِي. بَقِي العِمْلَاقَانِ يَتَصَارَعَانِ حَتَّى تَعِبَا، فَعَادَ إِلَى النَّوْمِ. مَلَأ نُعْمَانُ يَدَيْهِ بِالحِجَارَةِ وَرَمَى العِمْلَاقَينِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. صَاحَ العِمْلَاقَانِ، وَرَفَعَ أَحَدُهُمَا صَخْرَةً كَبِيرَةً، وَقَلَعَ الثَّانِي شَجَرَةً ضَخْمَةً. تَضَارَبَ العِمْلَاقَانِ بِقُوَّةٍ، حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. ضَحِكَ نُعْمَانُ، وَنَزَلَ عَنِ الشَّجَرَةِ. وَقَفَ نُعْمَانُ أَمَامَ جُثَّتَيَّ العِمْلَاقَينِ، وُنَزعَ سَيْفَهُ. ضَرَبَ نُعْمَانُ العِمْلَاقَيْنِ بِسَيْفِهِ، وَطَعَنَ أَعْيُنَهُمَا. ثُمَّ عَادَ إِلَى المُعَسْكَرِ وَالدَّمُ يَسْقُطُ مِنْ سَيْفِهِ. صَاحَ نُعْمَانُ: لَقَدْ قَتَلْتُ العِمْلَاقَيْنِ.

صَاحَ الجُنُودُ، وَذَهَبُوا إِلَى الغَابَةِ فَرَأَوُا العِمْلَاقَيْنِ، صَاحَ الجُنُودُ: نُعْمَانُ القَوِيُّ! نُعْمَانُ قَائِدٌ شُجَاعٌ.

عَادَ نُعْمَانُ مَعَ جَيْشِهِ إِلَى المَدِينَةِ. عَلِمَ المَلِكُ أَنَّ نُعْمَانَ هَزَمَ العِمْلَاقَينِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ جُنُودَهُ سَمِعُوا أَصْوَاتَ المَعْرَكَةِ وَخَافُوا. قَالَ المَلِكُ بِسَعَادَةٍ: أَنَا لَنْ أُخْلِفَ وَعْدِي لَكَ يَا نُعْمَانُ. وَلَكِنْ… سَوْفَ نَشْكُرُكَ كَثِيرًا إِذا قَتَلْتَ الثَّوْرَ الغَاضِبَ. إِنَّهُ يَبْقَى فِي الغَابَةِ، قَرِيبًا مِنَ الطَّرِيقِ، فَيَقْتُلَ المُسَافِرِينَ.

قَالَ نُعْمَانُ بِثِقَةٍ: لَقَدْ قَتَلْتُ سَبْعَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة، وَقَتَلْتُ عِمْلَاقَيْنِ وَحْدِي. سَوْفَ أَهْزِمُ هَذَا الثَّوْرَ.

أَخَذَ نُعْمَانُ حَبْلًا قَوِيًّا، وَفَأْسًا حَادًا، وَخَرَجَ إِلَى الغَابَةِ. وَعِنْدَمَا رَأَى الثَّوْرُ نُعْمَانَ، غَضِبَ وَجَرَى نَحْوَهُ. تَسَلَّقَ نُعْمَانُ شَجَرَةً قَرِيبَةً، فَغَضِبَ الثَّوْرُ أَكْثَرَ، وضَرَبَ الشَّجَرَةَ بِقَرْنَيْهِ. لَمْ يَسْتَطِعْ الثَّوْرُ أَنْ يَسْحَبَ قَرْنَيْهِ مِنَ الشَّجَرَةِ. نَزَلَ نُعْمَانُ بِسُرْعَةٍ، وَقَيَّدَ الثَّوْرَ، ثُمَّ كَسَرَ قَرْنَيْهِ بِفَأْسِهِ، وَسَحَبَهُ إِلَى قَصْرِ المَلِكِ.

صَاحَ المَلِكُ بِسَعَادَةٍ عِنْدَمَا رَأَى الثَّوْرَ، وَقَالَ: أَنْتَ شُجَاعٌ جِدًّا. وَلَقَدْ أَصْبَحَ نِصْفُ مُلْكِي فِي يَدِكَ، لَكِنْ… اُقْتُلِ الخِنْزِيرَ الشَّرِسَ أَيُّهَا الشَّجَاعُ. إِنَّهُ يَسْكُنُ الغَابَةَ أَيْضًا.

وَفِي الظَّلَامِ، ذَهَبَ نُعْمَانُ إِلَى الغَابَةِ، وَحَفَرَ حُفْرَةً عَمِيقَةً أَمَام مَأْوَى الخِنْزِيرِ، ثُمَّ غَطَّاهَا بِأَوْرَاقِ الشّجَرِ وَالعُشْبِ. وَفِي الصَبَاحِ، خَرَجَ الخِنْزِيرُ وَسَقَطَ فِي الحُفْرَةِ وَمَاتَ. فَرِحَ المَلِكُ فَرَحًا كَبِيرًا، وَقَرَّرَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بَابْنَتِهِ. وَعِنْدَمَا أَخْبَرَ المَلِكُ اِبْنَتَهُ بِقِصَّةِ نُعْمَانَ، قَالَتِ الأَمِيرَةُ: يَجِبُ أَنْ أَتَحَقَّقَ مِنْ شَجَاعَتِهِ بِنَفْسِي. أُرِيدُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مَعَ الدُّبِ المُفْتَرِسِ. وَافَقَ نُعْمَانُ عَلَى تَحَدِّي الأَمِيرَةِ. وَفِي اللَّيْلِ، دَخَلَ نُعْمَانُ إِلَى غُرْفَةِ الدُّبِ المُفْتَرِسِ. وَعِنْدَمَا شَعَرَ الدُّبُ بِنُعْمَانَ، صَرَخَ. رَمَى نُعْمَانُ بَعْضَ الجَوْزِ إِلَى فَمِ الدُّبِ. كَانَ الجَوْزُ لَذِيذًا، فَطَلَبَ الدُّبُ المَزِيدَ. رَمَى نُعْمَانُ بَعْضَ الجَوْزِ وَبَعْضَ الحِجَارَةِ إِلَى فَمِ الدُّبِ. لَمْ يَسْتَطِعِ الدُّبُ أَنْ يَسْحَقَ الحِجَارَةَ بِأَسْنَانِه. أَكَلَ نُعْمَانُ بَعْضَ الجَوْزِ؛ كَي يُشَجِّعَ الدُّبَ. وَعِنْدَمَا سَحَقَ الدُّبُ الحِجَارَةَ بِأَسْنَانِهِ، سَقَطَتْ كُلُّ أَسْنانِهِ. بَكَى الدُّبُ، فَقَالَ لَهُ نُعْمَانُ: لَا تَبْكِ يَا صَدِيقِي الدُّبُ. لَقَدْ تَكَسَّرَتْ بَعْضُ أَسْنَانِي أَيْضًا. سَوْفَ أَعْزِفُ لَكَ كَيْ تَنْسَى.

حَمَلَ نُعْمَانُ عُودَهُ وعَزَفَ عَلَيهِ وَهُوَ يُغَنِّي. صَاحَ الدُّبُ بِسعَادَةً، وَرَقَصَ. ثُمَّ طَلَبَ مِنْ نُعْمَانَ أَنْ يُعَلِّمَهُ العَزْفَ. قَالَ نُعْمَانُ: تُرِيدُ أَنْ تَعْزِفَ يَا صَدِيقِي؟ خُذْ. سَوْفَ أَعَلِمُكَ.

وَقَبْلَ أَنْ يَأَخُذَ الدُّبُ العُودَ، صَاحَ نُعْمَانُ: لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَعْزِفَ وَمَخَالِبُكَ طَوِيَلَةٌ هَكَذَا. يَجِبُ أَنْ أُقَصِّرَ مِنْ طُولِهَا.

مَدَّ الدُّبُ يَدَيهِ وَقَدَمَيْهِ، فَقَطَعَ نُعْمَانُ كُلَّ مَخَالِبِهِ، ثُمَّ نَامَ نُعْمَانُ، وَالدَّبُ يَصْرُخُ بِسَبَبِ أَلَمِهِ.

وَفِي الصَّبَاحِ، فَتَحَتِ الأَمِيرَةُ الغُرْفَةَ، فَصَاحَتْ بِسَعَادَةٍ، وَقَالَ المَلِكُ: أَنْتَ شُجَاعٌ وَقَوِيٌّ جِدًا! مَنَحَ المَلِكُ نُعْمَانَ، لَقَبَ حَامِي المَمْلَكَةِ، وَقَائِدَ القَادَةِ. وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، تَزَوَّجَ نُعْمَانُ الأَمِيرَةَ.

Now Try the reading comprehension test of this story.

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@