This reading passage is about Nazik al-Malaika, an Iraqi poet. It is suitable for learners of Arabic as a Foreign Language, namely intermediate learners.

نَازِكُ الْمَلَائِكَةُ شَاعِرَةٌ عِرَاقِيَّةٌ. وُلِدَتْ نَازِكُ فِي بَغْدَادَ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ (1923). يَرْتَبِطُ اِسْمُ نَازِكَ بِشِعْرِ التَّفْعِيلَةِ. أَسَّسَتْ نَازِكُ حَرَكَةَ التَّحْدِيثِ فِي الْفِكْرِ وَالنَّقْدِ الْأَدَبِيِّ. لَمْ يَقْتَصِرْ مَشْرُوعُ الْحَدَاثَةِ عَلَى الدَّوَاوِينِ الشِّعْرِيَّةِ. جَدَّدَتْ نَازِكُ الْمَظْهَرَ وَأَسَالِيبَ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ أَيْضًا.
نَشَأَتْ نَازِكُ فِي أُسْرَةٍ بَغْدَادِيَّةٍ مُثَقَّفَةٍ. اِهْتَمَّتْ هَذِهِ الْأُسْرَةُ بِالْأَدَبِ وَالشِّعْرِ. كَانَ وَالِدُ نَازِكَ مُدَرِّسًا لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. أَلَّفَ وَالِدُ نَازِكَ كُتُبًا كَثِيرَةً. جَمَعَ وَالِدُ نَازِكَ مَصَادِرَ الْأَدَبِ وَالْفِكْرِ. نَظَمَتْ وَالِدَةُ نَازِكَ الشِّعْرَ. وَقَدْ نَشَرَتِ الْعَائِلَةُ دِيوَانَهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا. عِنْوَانُ الدِّيوَانِ «أُنْشُودَةُ الْمَجْدِ». اِهْتَمَّ إِخْوَةُ نَازِكَ وَأَخْوَالُهَا بِالشِّعْرِ أَيْضًا.
وَبِسَبَبِ هَذَا الْمَنَاخِ الْأُسَرِيِّ، كَانَتْ نَازِكُ وَاثِقَةً بِنَفْسِهَا. عَبَّرَتْ نَازِكُ عَنْ نَفْسِهَا وَأَحْلَامِهَا. فَوَاصَلَتْ نَازِكُ تَعْلِيمَهَا وَسَافَرَتْ وَحْدَهَا. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَتِ الدِّرَاسَةُ فِي الْمَعَاهِدِ الْعُلْيَا وَالسَّفَرُ أَمْرَيْنِ خَطِيرَيْنِ وَغَيْرَ مَقْبُولَيْنِ فِي الْمُجْتَمَعِ.
اِلْتَحَقَتْ نَازِكُ بِدَارِ الْمُعَلِّمينَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعِين (1940). تَخَرَّجَتْ نَازِكُ بِتَقْدِيرِ مُمْتَازٍ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1944). فِي الْمَعْهَدِ، أَنْشَدَتْ نَازِكُ شِعْرَهَا فِي التَّجَمُّعَاتِ الثَّقَافِيَّةِ. كَانَ الرِّجَالُ يَحْضُرُونَ هَذِهِ التَّجَمُّعَاتِ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ قَلِيلَاتٍ جِدًّا.
كَانَتْ نَازِكُ سَافِرَةً. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَتْ النِّسَاءُ الْعِرَاقِيَّاتُ يَلْبَسْنَ الْعِبَاءَةَ التَّقْلِيدِيَّةَ. شَجَّعَ وَالِدُ نَازِكَ اِبْنَتَهُ عَلَى تَحَدِّي الْعَادَاتِ، وَاِشْتَرَى لَهَا قُبَّعَةً بَدَلَ الْعِبَاءَةِ. اِعْتَبَرَ الْمُجْتَمَعُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَقَاحَةً؛ لَكِنَّ نَازِكَ لَمْ تَتَنَازَلْ. آمَنَتْ نَازِكُ بِحُرِّيَّةِ الْفَرْدِ. وَكَانَ سُفُورُهَا قَرَارًا وَاعِيًا.
وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَاِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ (1942)، اِلْتَحَقَتْ نَازِكُ بِمَعْهَدِ التَّمْثِيلِ. تَعَلَّمَتْ نَازِكُ الْإِلْقَاءَ، وَالتَّمْثِيلَ، وَالْأَدَبَ الْيُونَانِيَّ. دَرَسَتْ نَازِكُ الْمُوسيقَا، وَتَخَصَّصَتْ فِي عَزْفِ الْعُودِ. دَرَسَتْ نَازِكُ اللُّغَةَ اللَّاتِينِيَّةَ وَالْفَرَنْسِيَّةَ بِجُهْدٍ ذَاتِيٍّ، وَأَتْقَنَتِ اللُّغَةَ الْإِنْجِلِيزِيَّةَ.
وَأَثْنَاءَ الدِّرَاسَةِ فِي مَعْهَدِ التَّمْثِيلِ، اِكْتَشَفَتْ نَازِكُ أَنَّهَا تَمِيلُ إِلَى الثَّقَافَةِ الكِتَابِيَّةِ. بَعْدَ هَذَا، اِنْعَزَلَتْ نَازِكُ عَنِ الْمُجْتَمَعِ، وَاِنْشَغَلَتْ بالْفَلْسَفَةِ وَالْقِرَاءَةِ الْحُرَّةِ. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعِين (1946)، أَنْهَتْ نَازِكُ مُطَوَّلَةَ «مَأْسَاةُ الْحَيَاةِ». تَتَكَوَّنُ هَذِهِ الْمُطَوَّلَةُ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَتِيْ (1200) بَيْتٍ. كَتَبَتْ نَازِكُ هَذِهِ الْمُطَوَّلَةَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرَ. اِخْتَارَتْ نَازِكُ بَحْرَ الْخَفِيفِ لِهَذِهِ الْمُطَوَّلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَدَفَّقُ مِثْلَ النَّهْرِ. عَمَّقَتْ هَذِهِ الْمُطَوَّلَةُ وَعْيَ نَازِكَ الْكِتَابِيِّ وَاللُّغَوِيِّ.
وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1947)، كَتَبَتْ نَازِكُ قَصِيدَةَ «الْكُولِيرَا»، وَهِيَ أَوَّلُ قَصِيدَةِ تَفْعِيلَةٍ. خَرَجَتْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ عَنِ الْوَزْنِ التَّقْلِيدِيِّ، وَكَانَتْ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ فِي الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ. مَطْلَعُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ هُوَ:
سَكَنَ اللَّيْلُ
أَصْغِ إِلَى وَقْعِ صَدَى الْأَنَّاتْ
فِي عُمْقِ الظُّلْمَةِ تَحْتَ الصَّمْتِ، عَلَى الْأَمْوَاتْ
صَرَخَاتٌ تَعْلُو، تَضْطَرِبُ
يَتَدَفَّقُ، يَلْتَهِبُ
يَتَعَثَّرُ فِيهِ صَدَى الْآهَاتْ
فِي كُلِّ فُؤَادٍ غَلَيَانُ
فِي الْكُوخِ السَّاكِنِ أَحْزَانُ
فِي كُلِّ مَكَانٍ رُوحٌ تَصْرُخُ فِي الظُّلُمَاتْ
وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1949)، صَدَرَ دِيوَانُ «شَظَايَا وَرَمَادٌ». فِي بِدَايَةِ الدِّيوَانِ، وَضَعَتْ نَازِكُ مُقَدِّمَةً نَقْدِيَّةً. فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ، نَادَتْ نَازِكُ إِلَى الْقَطِيعَةِ مَعَ قَوَاعِدِ الشِّعْرِ الْجَاهِزَةِ. أَكَّدَتْ نَازِكُ عَلَى أَنَّ الشِّعْرَ وَلِيدُ أَحْدَاثِ الْحَيَاةِ. وَقَالَتْ إِنَّ الْحَيَاةَ تَتَغَيَّرُ، وَلَا تَخْضَعُ لِقَوَاعِدَ ثَابِتَةٍ. وَلِهَذَا، رَأَتْ أَنَّ الشِّعْرَ يَمْلِكُ الْحَقَّ فِي التَّمَرُّدِ عَلَى الْقَوَالِبِ الْقَدِيْمَةِ.
وَأَكَّدَتْ نَازِكُ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ كَائِنٌ حَيٌّ. وَنَادَتْ إِلَى تَغْيِيرِ الْقَامُوسِ اللُّغَوِيِّ كَيْ يُوَاكِبَ الْحَيَاةَ الْمُتَطَوِّرَةَ. وَاِشْتَرَطَتْ نَازِكُ عَلَى الشَّاعِرِ الْحَدِيثِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَدَبِ الْأُمَمِ الْأُخْرَى. هَذَا الاِطِّلَاعُ يَجْعَلُ الْأَدَبَ يَتَجَاوَزُ التَّجْرِبَةَ الْمَحَلِيَّةَ إِلَى التَّجْرُبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الشَّامِلَةِ.
يَتَمَيَّزُ شِعْرُ نَازِكَ بِالْحُزْنِ الْعَمِيقِ وَالتَّعْبِيرِ عَنِ الْأَلَمِ وَالْوَحْدَةِ. اِسْتَخْدَمَتْ نَازِكُ صُورًا جَمِيلَةً مِنَ الطَّبِيعَةِ. وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ، وَالْقَمَرُ، وَالْمَوْتُ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ الرَّئِيسَةِ فِي شِعْرِ نَازِكَ. وَقَدْ تَأَثَّرَتْ نَازِكُ بِالْمُوسِيقَا كَثِيرًا. وَفِي الشِّعْرِ، كَانَتْ تَخْتَارُ أَلْفَاظَهَا بِعِنَايَةٍ كَبِيرَةٍ. وَلِذَلِكَ، يَمْلِكُ شِعْرُ نَازِكَ إِيقَاعًا جَمِيلًا. مِثَالُ هَذَا:
اللَّيْلُ مُمْتَدُّ السُّكُونِ إِلَى الْمَدَى
لَا شَيْءَ يَقْطَعُهُ سِوَى صَوْتٍ بَلِيدْ
لِحَمَامَةٍ حَيْرَى وَكَلْبٍ يَنْبَحُ النَّجْمَ الْبَعِيدْ
وَالسَّاعَةُ الْبَلْهَاءُ تَلْتَهِمُ الْغَدا
وَهُنَاكَ فِي بَعْضِ الْجِهَاتْ
مَرَّ الْقِطَارْ
وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ (1950)، سَافَرَتْ نَازِكُ إِلَى الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمَرِيْكِيَّةِ. حَصَلَتْ نَازِكُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَاجِسْتِيرِ فِي الْأَدَبِ الْمُقَارَنِ، مِنْ جَامِعَةِ وِيسْكُونْسِن - مَادِيسُون. ثُمَّ عَادَتْ نَازِكُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَدَرَّسَتْ فِي جَامِعَةِ بَغْدَادَ وَجَامِعَةِ الْبَصْرَةِ. بَعْدَ ذَلِكَ، اِنْتَقَلَتْ نَازِكُ إِلَى الْكُوَيْتِ. دَرَّسَتْ نَازِكُ الْأَدَبَ الْعَرَبِيَّ وَالْأَدَبَ الْمُقَارَنَ فِي جَامِعَةِ الْكُوَيْتِ. ظَلَّتْ نَازِكُ فِي الْكُوَيْتِ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً.
وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ (1990)، اِنْتَقَلَتْ نَازِكُ إِلَى مِصْرَ، وَاِسْتَقَرَّتْ هُنَاكَ. اِخْتَارَتْ نَازِكُ الْعُزْلَةَ، فَلَمْ تَحْضُرِ الْأُمْسِيَاتِ أَوِ الْاِحْتِفَالَاتِ. وَقَدْ تَدَهْوَرَتْ حَالَتُهَا الصِّحِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، عَامَ أَلْفَيْنِ وَاِثْنَيْنِ (2002). وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْ يُونِيو، عَامَ أَلْفَيْنِ وَسَبْعَةٍ (2007)، تُوفِّيَتْ نَازِكُ بِسَبَبِ هُبُوطٍ فِي الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ. كَانَ عُمرُهَا ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ عَامًا.
لَمْ تَكُنْ نَازِكُ الْمَلَائِكَةُ مُجَرَّدَ شَاعِرَةٍ جَدَّدَتْ أَوْزَانَ الشِّعْرِ. كَانَتْ نَازِكُ مَشْرُوعًا حَدَاثِيًّا مُتَكَامِلًا. وَيَظْهَرُ هَذَا فِي مَظْهَرِهَا الشَّخْصِيِّ، وَسِيرَتِهَا الْيَوْمِيَّةِ، وَثَقَافَتِهَا الْخَاصَّةِ. وَبِهَذِهِ الثَّقَافَةِ، اِسْتَطَاعَتْ نَازِكُ أَنْ تَخْرِقَ النَّسَقَ الثَّقَافِيَّ التَّقْلِيدِيَّ، وَتُؤَسِّسَ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً فِي تَارِيخِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ الْمُعَاصِرِ.
الْمُفْرَدَات
الْوَزْنِ التَّقْلِيدِيِّ: traditional poetic meter | شِعْرِ التَّفْعِيلَةِ/ الشِّعْرُ الْحُرُّ: free verse |
الْأَدَبِ الْمُقَارَنِ: comparative literature | حَرَكَةَ التَّحْدِيثِ: modernist movement |
الْأُمْسِيَاتِ: (poetry) evening gatherings | النَّقْدِ الْأَدَبِيِّ: literary criticism |
الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ: circulatory system | الدَّوَاوِينِ الشِّعْرِيَّةِ: collections of poetry (poetic diwans) |
هُبُوطُ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ: circulatory collapse | نَظَمَتْ الشِّعْرَ: she composed poetry |
أَوْزَانَ الشِّعْرِ: poetry meters | مُطَوَّلَةَ: a long poem |
مَشْرُوعًا حَدَاثِيًّا: modernist project | بَحْرَ الْخَفِيفِ: light poetic meter |
النَّسَقَ الثَّقَافِيَّ التَّقْلِيدِيَّ: traditional cultural paradigm | قَصِيدَةِ تَفْعِيلَةٍ: free verse poem |