نَجِيبُ مَحْفُوظٌ: سَيِّدُ الرِّوَايَةِ الْعَرَبِيَّةِ

نَجِيبُ مَحْفُوظٌ: سَيِّدُ الرِّوَايَةِ الْعَرَبِيَّةِ

This reading passage is about Naguib Mahfouz, an Egyptian writer. It is suitable for learners of Arabic as a Foreign Language, namely intermediate  learners.

نجيب محفوظ سيد الرواية العربية

نَجِيبُ مَحْفُوظٌ هُوَ أَدِيبٌ مِصْرِيٌّ. وَهُوَ أَوَّلُ أَدِيبٍ عَرَبِيٍّ يَحْصُلُ عَلَى جَائِزَةِ نُوبِلَ لِلْآدَابِ. يَعْتَبِرُ النُّقَّادُ مَحْفُوظًا سَيِّدَ الرِّوَايَةِ الْعَرَبِيَّةِ. كَتَبَ مَحْفُوظٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رِوَايَةً. تَرْجَمَ الْمُتَرْجِمُونَ رِوَايَاتِ مَحْفُوظٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ لُغَةٍ. أَصْبَحَتْ بَعْضُ رِوَايَاتِ مَحْفُوظٍ أَفْلَامًا وَمُسَلْسَلَاتٍ.

وُلِدَ نَجِيبُ مَحْفُوظٌ فِي الْقَاهِرَةِ، فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَحَدَ عَشَرَ (1911). عَاشَ مَحْفُوظٌ فِي حَيٍّ شَعْبِيٍّ، اِسْمُهُ «الْجَمَالِيَّةُ». هَذَا الْحَيُّ قَدِيمٌ جِدًّا. شَوَارِعُ الْحَيِّ ضَيِّقَةٌ، وَالْبِيُوتُ مُتَقَارِبَةٌ. لَمْ يُغَادِرْ مَحْفُوظٌ الْقَاهِرَةَ كَثِيرًا. أَحَبَّ مَحْفُوظٌ حَيَّهُ الصَّغِيرَ. كَانَ مَحْفُوظٌ يَتَمَشَّى فِي الْحَيِّ وَيَتَأَمَّلُ النَّاسَ. ظَهَرَ هَذَا الْحَيُّ الْبَسِيطُ فِي رِوَايَاتِهِ.

دَرَسَ مَحْفُوظٌ الْفَلْسَفَةَ فِي جَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ. تَخَرَّجَ مَحْفُوظٌ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ (1934). قَالَ مَحْفُوظٌ إِنَّ الْفَلْسَفَةَ سَاعَدَتْهُ كَثِيرًا. بِالْفَلْسَفَةِ، حَلَّلَ مَحْفُوظٌ الْمُجْتَمَعَ وَالْإِنْسَانَ. وَبِالْفَلْسَفَةِ، طَرَحَ أَسْئِلَةً عَمِيقَةً عَنِ الْحَيَاةِ، وَالْمَوْتِ، وَالْحُرِّيَّةِ.

بَعْدَ الْجَامِعَةِ، عَمِلَ مَحْفُوظٌ مُوَظَّفًا حُكُومِيًّا. عَمِلَ فِي وُزَارَةِ الْأَوْقَافِ، ثُمَّ مُدِيرًا للرَّقَابَةِ عَلَى الْفَنِّ، ثُمَّ مُسْتَشَارًا فِي الْمُؤَسَّسَةِ الْعَامَّةِ لِلسَّيْنَمَا وَالْإِذَاعَةِ وَالتِّلْفِزْيُونِ. هَذِهِ الْوَظَائِفُ جَعَلَتْ مَحْفُوظًا يُقَابِلُ أُنَاسًا مِنْ كُلِّ الطَّبَقَاتِ. وَبِسَبَبِ هَذَا، اِسْتَطَاعَ مَحْفُوظٌ أَنْ يَرْسُمَ شَخْصِيَّاتٍ وَاقِعِيَّةً وَمُقْنِعَةً فِي رِوَايَاتِهِ.

كَتَبَ مَحْفُوظٌ الرِّوَايَاتِ التَّارِيخِيَّةَ بَيْنَ عَامَيِّ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ (1939) وَأَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1944). مِنْ رِوَايَاتِ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ: «عَبَثُ الْأَقْدَارِ»، «كِفَاحُ طَيْبَةَ». فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، كَانَ مَحْفُوظٌ يَبْحَثُ عَنِ الْهُوِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ.

بَعْدَ هَذَا، اِنْتَقَلَ مَحْفُوظٌ إِلَى كِتَابَةِ الرِّوَايَاتِ الْوَاقِعِيَّةِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ. مِنْ رِوَايَاتِ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ: «الْقَاهِرَةُ الْجَدِيدَةُ»، «خَانُ الْخَلِيلِي». فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، صَوَّرَ مَحْفُوظٌ الْفَقْرَ وَالظُّلْمَ، وَالصِّرَاعَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فِي مَدِينَةِ الْقَاهِرَةِ.

يَعْتَبِرُ النُّقَّادُ ثُلَاثِيَّةَ مَحْفُوظٍ أَهَمَّ أَعْمَالِهِ. يَتَكَوَّنُ هَذَا الْعَمَلُ مِنْ ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ: «بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ»، «قَصْرُ الشَّوْقِ»، «السّكَّرِيَّةُ». تَحْكِي هَذِهِ الرِّوَايَاتُ قِصَّةَ ثَلَاثَةِ أَجْيَالٍ فِي عَائِلَةٍ وَاحِدَةٍ. الْأَبُ هُوَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ عَبْدُ الْجَوَّادِ. وَهُوَ رَجُلٌ مُتَسَلِّطٌ فِي بَيْتِهِ، وَمُنَافِقٌ فِي الْخَارِجِ. وَالْأَبْنَاءُ مُتَمَرِّدُونَ، يُرِيدُونَ الْحُرِّيَّةَ. وَالْحَفِيدُ ثَائِرٌ، يُرِيدُ تَغْيِيرَ الْمُجْتَمَعِ. صَوَّرَتِ الثُّلَاثِيَّةُ الْمُجْتَمَعَ الْمِصْرِيَّ بَيْنَ عَامَيِّ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ (1917)، وَأَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1944). هَذِهِ الْفَتْرَةُ هِيَ فَتْرَةُ الْاِسْتِعْمَارِ الْبِرِيطَانِيِّ وَالْحَرَكَةِ الْوَطَنِيَّةِ. وَبِسَبَبِ هَذَا، قَالَ النُّقَّادُ إِنَّ الثُّلَاثِيَّةَ هِيَ أَبْرَزُ عَمَلٍ وَاقِعِيٍّ.

وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ (1958)، أُصِيبَ مَحْفُوظٌ بِأَزْمَةٍ قَلْبِيَّةٍ. بَعْدَهَا، تَغَيَّرَتْ نَظْرَةُ مَحْفُوظٍ لِلْحَيَاةِ. شَعَرَ مَحْفُوظٌ أَنَّ الْوَاقِعِيَّةَ لَا تُعَبِّرُ عَنْ تَعْقِيدَاتِ الْحَيَاةِ. بَدَأَ مَحْفُوظٌ فِي كِتَابَةِ رِوَايَاتٍ رَمْزِيَّةٍ. مِنْ أَشْهَرِ رِوَايَاتِ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ، رِوَايَةُ «أَوْلَادُ حَارَتِنَا». نَشَرَ مَحْفُوظٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ (1959)، فِي لُبْنَانَ.

فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، اِسْتَخْدَمَ مَحْفُوظٌ رُمُوزًا دِينِيَّةً. جَعَلَ مَحْفُوظٌ شَخْصِيَّةَ «الْجَبْلَاوِي» رَمْزًا لِلَّهِ. وَجَعَلَ شَخْصِيَّةَ «إِدْرِيسَ» رَمْزًا لِإِبْلِيسَ. وَجَعَلَ شَخْصِيَّاتٍ أُخْرَى رُمُوزًا لِلْأَنْبِيَاءِ. وَلِهَذَا، غَضِبَ الْأَزْهَرُ، وَغَضِبَتِ الْجَمَاعَاتُ الْإِسْلَامِيَّةُ. وَمَنَعَتِ الْحُكُومَةُ الْمِصْرِيَّةُ بَيْعَ الرِّوَايَةِ فِي مِصْرَ. وَحَاوَلَ بَعْضُ الْمُتَطَرِّفِينَ اِغْتِيَالَ مَحْفُوظٍ. وَقَدْ قَالَ النُّقَّادُ إِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ طَرَحَتْ أَسْئِلَةً كَبِيرَةً عَنِ الْخُلُودِ وَالْعَدْلِ وَالْمَعْرِفَةِ.

وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ (1988)، حَصَلَ مَحْفُوظٌ عَلَى جَائِزَةِ نُوبِلَ لِلآدَابِ. قَالَتْ لَجْنَةُ نُوبِلَ إِنَّهَا أَعْطَتِ الْجَائِزَةَ لِمَحْفُوظٍ؛ لِأَنَّهُ صَوَّرَ تَفَاصِيلَ الْمُجْتَمَعِ الْعَرَبِيِّ وَتَفَاصِيلَ الْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا. وَبِسَبَبِ الْجَائِزَةِ، أَصْبَحَ مَحفُوظٌ مَشْهُورًا عَالَمِيًّا. وَتَرْجَمَ الْمُتَرْجِمُونَ رِوَايَاتِهِ.

وَقَدِ اِسْتَمَرَّ مَحْفُوظٌ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى عَامِ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَةَ (2004). وَقَدْ تُوُفِّيَ مَحْفُوظٌ عَامَ أَلْفَيْنِ وَسِتَّةَ (2006). كَانَ عُمْرُ مَحْفُوظٍ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ عَامًا.

لَمْ يَتَوَقَّفْ مَحْفُوظٌ عَنِ الْكِتَابَةِ. وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ التَّعْبِيرِ عَنْ قَضَايَا عَصْرِهِ. وَقَدْ أَثْبَتَ مَحْفُوظٌ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ هِيَ أَسْرَعُ طَرِيقٍ لِلوُصُولِ إِلَى الْعَالَمِيَّةِ. وَبِهَذَا يَكُونُ مَحْفُوظٌ قِدْوَةً لِلْأُدَبَاءِ الْعَرَبِ. وَسَوْفَ تَظَلُّ أَعْمَالُ مَحْفُوظٍ خَالِدَةً؛ لِأَنَّهُ صَوَّرَ أَحْلَامَ الْبَشَرِ وَأَوْجَاعَهُم.

(1) أَكْبَرُ إِنْجَازَاتِ مَحْفُوظٍ ......................

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@