عَبْدُ اللَّهِ الْبَرَدُونِيُّ: عَيْنُ الْيَمَنِ الَّتِي لَا تَنَامُ

عَبْدُ اللَّهِ الْبَرَدُونِيُّ: عَيْنُ الْيَمَنِ الَّتِي لَا تَنَامُ

This reading passage is about Abdullah Al-Baradouni, a Yemeni poet. It is suitable for learners of Arabic as a Foreign Language, namely intermediate  learners.

عَبْدُ اللَّهِ الْبَرَدُونِيُّ is a reading passage meant for intermediate learners of Arabic as a Foreign Language.

وُلِدَ الشَّاعِرُ اليَمَنِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الْبَرَدُونِيُّ فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ (1929)، فِي قَرْيَةِ بَرَدُونَ. بَرَدُونُ قَرْيَةٌ جَبَلِيَّةٌ قَاسِيَةٌ. عَاشَ الْبَرَدُونِيُّ فِي بِيئَةٍ فَقِيرَةٍ. مَرِضَ الْبَرَدُونِيُّ بِالْجُدَرِيِّ وَهُوَ فِي سِنِّ الْخَامِسَةِ. وَبِسَبَبِ هَذَا الْمَرَضِ، فَقَدَ الْبَرَدُونِيُّ بَصَرَهُ.

اِمْتَلَكَ الْبَرَدُونِيُّ بَصِيرَةً نَافِذَةً. كَانَ الْبَرَدُونِيُّ يَفْهَمُ أَعْمَاقَ النُّفُوسِ، ويَسْتَكْشِفُ التَّارِيخَ الْبَشَرِيَّ. وَكَانَ الْبَرَدُونِيُّ يَقُولُ إِنَّ الْعَمَى لَيْسَ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ. كَمَا كَانَ يَرَى أَنَّ الْعَقْلَ يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ أَعْمَى أَيْضًا. الْعَقْلُ الْأعْمَى هُوَ الَّذِي يَرْفُضُ الْمَعْرِفَةَ وَالْحُرِيَّةَ.

دَرَسَ الْبَرَدُونِيُّ فِي الْمَدَارِسِ التَّقْلِيدِيَّةِ فِي بَرَدُونَ. بَعْدَ ذَلِكَ، اِنْتَقَلَ الْبَرَدُونِيُّ إِلَى مَدِينَةِ ذَمَارَ. فِي الْمَدِينَةِ، حَفِظَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ، وَتَعَلَّمَ قَوَاعِدَ اللُّغَةِ وَالْأَدَبَ. كَانَ الْبَرَدُونِيُّ يَسْتَمِعُ إِلَى الْكُتُبِ وَالْقَصَائِدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَحْفَظُهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ. وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ، اِنْتَقَلَ الْبَرَدُونِيُّ إِلَى الْعَاصِمَةِ صَنْعَاءَ. أَكْمَلَ الْبَرَدُونِيُّ دِرَاسَتَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ هَذَا الْجَامِعُ مَرْكِزًا لِلْعُلُومِ وَالْآدَابِ. وَفِيهِ، تَفَجَّرَتْ مَوْهِبَةُ الْبَرَدُونِيِّ الشِّعْرِيَّةِ. فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، أَحَبَّ الْأُدَبَاءُ شِعْرَ الْبَرَدُونِيِّ بِسَبَبِ جَزَالَتِهِ.

عَاشَ الْبَرَدُونِيُّ فِي فَتْرَةٍ سِيَاسِيَّةٍ مُظْلِمَةٍ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ الْإِمَامُ يُسَيْطِرُ عَلَى الْيَمَنِ الشَّمَالِيِّ. كَانَ حُكْمُ الْأَئِمَّةِ مَلَكِيًّا اِسْتِبْدَادِيًّا. اِنْتَشَرَ الْفَقْرُ وَالْجَهْلُ وَالْمَرَضُ فِي الْبِلَادِ. لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشَّعْبِ سِلَاحُ مُقَاوَمَةٍ وَتَمَرُّدٍ. وَبِسَبَبِ هَذَا، قَرَّرَ الْبَرَدُونِيُّ أَنْ يَجْعَلَ شِعْرَهُ سِلَاحًا.

كَتَبَ الْبَرَدُونِيُّ قَصَائِدَ سِيَاسِيَّةً جَرِيئَةً. وَبِسَبَبِ هَذِهِ الْقَصَائِدِ، سَجَنَ الْإِمَامُ الْبَرَدُونِيَّ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً. لَمْ يَسْتَسْلِمِ الْبَرَدُونِيُّ، وَظَلَّ يَكْتُبُ قَصَائِدَ المُقَاوَمَةِ وَالْحُرِيَّةِ.

تَمَيَّزَ شِعْرُ الْبَرَدُونِيِّ بِالْجَمْعِ بَيْنَ شَكْلِ الْقَصِيدَةِ التَّقْلِيدِيِّ، وَحَدَاثَةِ الصُّوَرِ الشِّعْرِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ التَّقَدُّمِيَّةِ. كَانَ الْبَرَدُونِيُّ يَسْتَخْدِمُ السُّخْرِيَّةَ السَّوْدَاءَ كَثِيرًا. كَانَتِ السُّخْرِيَّةُ أَدَاةً لِكَشْفِ نِفَاقِ السِّيَاسِيِّين.

لَمْ يُخَاطِبِ الْبَرَدُونِيُّ نُخْبَةَ الْمُجْتَمَعِ فَقَطْ. كَانَ الْعُمَّالُ وَالْفَلَّاحُونَ يُرَدِّدُونَ قَصَائِدَ الْبَرَدُونِي فِي أَعْمَالِهِمْ وَحُقُولِهِم. كَانَتْ قَصَائِدُ الْبَرَدُونِيِّ تُعَبِّرُ عَنْ آلَامِ الْبُسَطَاءِ وَأَشْوَاقِهِم. كَانَ الْبَرَدُونِيُّ يَقُولُ إِنَّ الشِّعْرَ الْحَقِيقِيَّ يَجِبُ أَنْ يُنَاصِرَ الْإِنْسَانَ الْمَسْحُوقَ وَالْمُهَمَّشَ.

وَفِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينِ مِنْ سِبْتَمْبَرَ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَاِثْنَيْنِ وَسِتِّينَ (1962)، قَامَتِ الثَّوْرَةُ فِي شَمَالِ الْيَمَنِ. سَقَطَ حُكْمُ الْإِمَامِ فِي الشَّمَالِ. وَقَدْ دَافَعَ الْبَرَدُونِيُّ عَنْ هَذِهِ الثَّوْرَةِ. كَتَبَ الْبَرَدُونِيُّ الْكَثِيرَ مِنَ الْقَصَائِدِ عَنِ الْجُمْهُورِيَّةِ وَالْحُرِيَّةِ. لَمْ يَكُنِ الْبَرَدُونِيُّ مُنَافِقًا. عِنْدَمَا اِنْحَرَفَ بَعْضُ الْقَادَةِ عَنْ مَبَادِئِ الثَّوْرَةِ، اِنْتَقَدَهُمِ الْبَرَدُونِيُّ بِقَسْوَةٍ. وَبِهَذَا أَثْبَتَ الْبَرَدُونِيُّ أَنَّ صَوْتَ الشَّاعِرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا عَنِ السُّلْطَةِ.

أَصْدَرَ الْبَرَدُونِيُّ اِثْنَيْ عَشَرَ دِيْوَانًا شِعْرِيًّا. أَبْرَزُ هَذِهِ الدَّوَاوِينِ: مِنْ «أَرْضِ بِلْقِيسَ»، «فِي طَرِيقِ الْفَجْرِ»، «تَرْجَمَةٌ شَخْصِيَّةٌ لِعَيْنِ اللِّصِّ». وَإِضَافَةً إِلَى الشِّعْرِ، كَانَ الْبَرَدُونِيُّ نَاقِدًا أَدَبِيًّا مَرْمُوقاً، وَمُؤَرِّخًا ثَقَافِيًّا. جَمَعَ الْبَرَدُونِيُّ الْكَثِيرَ مِنَ التُّرَاثِ الشَّعْبِيِّ وَحَلَّلَهُ فِي كُتُبٍ فِكْرِيَّةٍ. مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ: «الْيَمَنُ الْجُمْهُورِيُّ»، و«الثَّقَافَةُ الشَّعْبِيَّةُ فِي الْيَمَنِ». حَصَلَ الْبَرَدُونِيُّ عَلَى جَوَائِزَ عَرَبِيَّةٍ وَعَالَمِيَّةٍ رَفِيعَةٍ. لَكِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ أَعْظَمَ جَائِزَةٍ هِي حُبُّ النَّاسِ لَهُ.

تُوُفِّيَ الْبَرَدُونِيُّ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ أَغُسْطُسَ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ (1999). تَرَكَ الْبَرَدُونِيُّ الْكَثِيرَ مِنَ الْإِرْثِ الْفِكْرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ. سَيَظَلُّ هَذَا الْإِرْثُ حَيًّا وَخَالِدًا. لَقَدْ عَلَّمَ الْبَرَدُونِيُّ الْأَجْيَالَ أَنْ تَرَى النُّورَ فِي الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ. وَعَلَّمَهُمْ أَيْضًا أَنَّ الْقَلَمَ أَقْوَى مِنَ الرَّصَاصِ. كَانَ الْبَرَدُونِيُّ أَعْمَى، لَكِنَّهُ ظَلَّ يَرَى الْحَقِيقَةَ وَيَكْتُبُهَا.

الْمُفْرَدَات

 الْأَفْكَارِ التَّقَدُّمِيَّةِ: progressive ideas بِسَبَبِ جَزَالَتِهِ: due to its linguistic strength
 السُّخْرِيَّةَ السَّوْدَاءَ: dark sarcasm أَعْمَاقَ النُّفُوسِ: the depths of souls
 الْمُهَمَّشَ: the marginalized الْمَسْحُوقَ: the oppressed
 التُّرَاثِ الشَّعْبِيِّ: folklore مَرْمُوقاً: distinguished
 الْإِرْثِ الْفِكْرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ: cultural and intellectual heritage الثَّقَافَةُ الشَّعْبِيَّةُ: popular culture

 

(1) فَقَدَ الْبَرَدُونِيُّ بَصَرَهُ ......................

There are no comments for this article at this moment. Add new comment .

Your email address will not be published. Required fields are marked *

@