
هاجر منصور سراج
1 نوفمبر، 2026
هي عجوز مذ تزوَّجت. كانت في السادسة عشرة حين زُفِّتْ إليه؛ لكنَّ جسدها النحيل وكفَّيها الضامرتين كانا يرتجفان كُلَّما تحرَّكتْ. كشف الزوج خمار العروس الأخضر، فوقعتْ عيناه على تجاعيد البسمة حول شفتيها وخطوط الدهشة على جبينها.
أسجاها على فراش خشن وأحبلها مرَّة تلو أخرى. وكلما قامت عن الفراش، التصق القش بجسدها وخلَّف فيه خطوطًا تمددت مع كل حَمل.
لم ينظر إليها يومًا، بل ظل يتدلَّى فوقها متمايلًا كجرس ذهبي لا يرن. لا يسمع الجيران صوته ولا أنفاسه. يظلَّ يتأرجح فوق وجهها المجعَّد طويلًا، ثم ينقشع ويختفي. ويظلُّ الفراش عبقًا برائحته.
وحين أسجاها أبناؤها على فراشها الخشن، جلسوا حولها كامتداد طولي لتجاعيدها الكثيرة. وظلَّ هو واقفًا فوقها، ينظر إلى وجهها المجعد. شفتاه مزمومتان، ورأسه يهتز في استنكار. نخر:
- هذا موتٌ سريع!
لم ينظر إلى العروق الخضراء الممتدة على الجسد الضامر، ولم يتحسس رقَّة الجلد. كان يهز رأسه دون صوت؛ لكنَّ تأرجحه كان يخلِّف داخلها دويًّا عنيفًا ككل مرَّة. وقبل أن تذبل وتسقط، كان الجرس الذهبي قد انقشع وتلاشى عن فراشها الخشن. ولم يخلِّف حولها رائحته.