الميِّت الخائف

الميِّت الخائف هاجر منصور سراج  16 يونيو، 2025 القط على الرصيف منذ يومين لم يحرك أذنيه حين احتشد الذباب فوقهما لم يزحزح ذيله حين داسه الأطفال الأشقياء رمته امرأة غاضبةٌ بحجر سكبتْ عليه امرأة شريرةٌ ماءً ساخنًا ركله رجل كالح الوجه إلى الطرف الآخر من الشارع                                                                      لكنه لم يتحرك. ظل فاغرًا فاه متلقيًا هواء…

حُريّة

حُريّة هاجر منصور سراج  5 يونيو،  2025 قبل أن يختفي، سألها: «أتعرفين معنى الحرية؟». كان متعاليًا، ولاحتْ في وجهه ملامح التكذيب قبل أن تنطق بشيء. قالتْ ساخطةً: «أنا أذهب وأجيء بمفردي، أملك هاتفًا خاصًّا، وحاسوبًا مستقلًا، وأنفق راتبي في حاجاتي فقط. أجل! أنا حُرَّة»، فضحك. أول مرَّةٍ، لم تعرف اسمه، ولم تعرف أيَّ شيءٍ جاء يفعله في المعهد؛ إذ لم يستفسر عن أوقات الدراسة أو ر…

الأدب بحسب نظرية التعبير

الأدب بحسب نظرية التعبير هاجر منصور سراج 24 مايو، 2025 أنتجت الآراء النقدية قبل الميلاد نظرية المحاكاة لأفلاطون وأرسطو التي قام عليها المنهج الكلاسيكي. وقد شاع هذه المنهج النقدي والأدبي في عصر النهضة وظلَّ مسيطرًا على الأحوال الأدبية حتى نهاية القرن الثامن عشر. وكلامة (كلاسيك) مشتقة من (كلاسيوس) التي تشير إلى طبقة الشرفاء الأثرياء ذوي المكانة العالية، وقد أُسقطت هذه الكل…

الأدب بحسب نظرية المحاكاة

الأدب بحسب نظرية المحاكاة هاجر منصور سراج 13 مايو، 2025 يندرج الأدب تحت مصطلح الفن الذي يتمدد وينكمش تبعًا للمعالجة والرؤية التي ينطلق منها المعالج في طرحه؛ فيسبغ البعض هذه الكلمة على كل عملٍ إبداعي لطيف يتضمَّن عنايةً بشريةً ومهارةً خاصةً، مثل: تنظيم الطاولة، تصفيف الشعر، طبخ الطعام... إلخ. وهم في هذا يقصدون المهارات البشرية في أيِّ سلكٍ، فقد تصدق أيضًا على: فن السياسة،…

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب هاجر منصور سراج  29 إبريل،  2025 الفستان الأحمر مرصع بخرزات لامعة، والتاج الصغير على رأسها لامعٌ إزاء الشمس والنور المنبعث من آلة التصوير القديمة التي يحملها جدها جذلًا. أمرها الجد أن تبتسم ابتسامة واسعة؛ لكنها لم تستطع سوى ابتسامة فاترة أنبأت عن خوفها وعدم تصديقها؛ فحتى تلك اللحظة لم تصدق أنها حصلت على المركز الأول. جدتها جالسةٌ قبالها بينا الج…

انْتِظَارٌ خَائِب

انْتِظَارٌ خَائِب هاجر منصور سراج  24 إبريل،  2025 كنتُ قَلقًا. وطوال الطريق إلى المدينة، أخذ يلح عليَّ خاطرٌ أن القفز من السيارة إلى المنحدر وفقدان روحي خيرٌ من أن أظل في ذلك الانتظار المريع، دون أي تفاصيل عن الحادثة. لم أخبر أحدًا عن مشاعري، لكن تبدى في أعينهم فهم غريب لكل ما كان يجول في خاطري: خوف، قلق، هلع، هواجس كثيرة. تسير السيارة متئدةً مزمجرة، وهي تصعد الجبل منع…

أَخْبَرَهَا الظِّلُ

أَخْبَرَهَا الظِّلُ هاجر منصور سراج  22 إبريل،  2025 تجهل الفتاة هوية الظل! يخبرها دائمًا أنَّه يستطيع أن يكون ما تريد. يخبرها أنَّه يستطيع أنْ يمد الذراعين إلى السماء عاليًا ويلتقط السحاب. وثقتْ به، ورمتْ إليه كل مفاتيح الحُرِّيَّة المنزوعة. جل في الآفاق وعد إلى مسكنك الدافئ! *** في المنزل، يسير كل ظِلٍّ خلف صاحبه، وقد يسير الشخص دون ظلِّه إن نَزَلَ الخصام الثقيل. في …

الرواية اليمنية بين الماضي والحاضر

الرواية اليمنية بين الماضي والحاضر هاجر منصور سراج  19 إبريل، 2025 تعد الرواية فنًا إبداعيًا خاصًا ومميزًا، فهي فن يمتص الخصائص والميزات الخاصة بالفنون النثرية الأخرى كأدب الرسائل، وأدب الرحلة، وأدب السيرة؛ ما يجعلها فنًّا دائم الارتقاء، إضافةً إلى كونها أدبًا إبداعيًا إنسانيًا مشاعًا، فهي لا تقتصر على مجموعة من الناس، ولا تنحصر في رقعة جغرافية معينة. وتمثل الرواية نوعًا…

أين تختفي الأشياء؟

أين تختفي الأشياء؟ هاجر منصور سراج  17 إبريل،  2025 أين تمكث الرياح حين لا تهب؟ تأتي الأعاصير بغتةً ولا ندري عن منازلها لنهجم قبل هجومها. أين يمكث الأمل؟ مهما تستحلبه العجوز في الزاوية، لا تراه ويجف الضرع يسقط يتلاشى رمادًا على وشاحٍ أخضر. ... أحتاج حفنةً أسافر بها مع الليل أستنشقه سحرًا وأمضي في النهار أواريه بعيدًا عن أنظار التماسيح وأوزعه على المتسولين، …

هِي خَائِفَة

هِي خَائِفَة هاجر منصور سراج  15 إبريل،  2025 تخرج العصافير كل يومٍ من مكامنها في السحب المسافرة، وتنزل إلى نافذتي. ترفرف أجنحتها الصغيرة الملونة رفرفةً منتظمةً، فتختفي... تختفي تمامًا، وتظهر بغتةً داخل الغرفة. أسألها كيف عبرتِ الشباك الحديدي الضيق؟ كيف تجاوزتِ الزجاج؟ لكنها لا تجيب. تستمر في رفرفتها الخافتة المنتظمة مستشعرةً كل صوتٍ حولها، كل نفسٍ، كل سريان للدم في الج…

وَجْهٌ ذَائِب

وَجْهٌ ذَائِب هاجر منصور سراج  12 إبريل،  2025 تبدو دائمًا كأنها تراعي طفلة نائمة. تتحرك بخطوات خفيفة طائرة، تهمس حين تريد الكلام، ترمش سريعًا حين تريد الزجر، تستحيل امرأةً رعناء حين تغضب؛ فتصرخ الطفلة داخلها: تعبتُ! تعبتُ! تعبتُ! آآآه! ثم تنهار مغشيًا عليها. لا يحاول أوَّل الأمر إيقاظها؛ بل يراقب همودها متشفيًا، ثم تتسلل الأفكار إليه رويدًا رويدًا. يرى أفكاره المقموعة …

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي هاجر منصور سراج  8 إبريل،  2025 تتدلى الثريات المضيئة من سقف المجلس الفاخر لتضيء مائدةً عامرةً بالطعام، والشراب، والحلوى. تمتزج الروائح الجميلة وتشكل مزيجًا عذبًا، يخدر كلا الكلبين الجالسين إلى المائدة. يحرك الكلب الأزرق ذيله حركة بسيطة لا تكاد ترى، بينا يلعق أصابعه ويتلمظ ناظرًا إلى جليسه الكلب الأحمر الواثق. كلاهما يبدوان واثقين مستمتعين لا ي…

فَأْرَة

فَأْرَة هاجر منصور سراج  1 إبريل، 2025 فتحت فأرة عينيها للنور في سيرك يعج بالمهرجين؛ لكنها حسبته العالم كله. الخيمة مخططة باللونين الأبيض والأحمر، الملابس مبهرجة، المساحيق براقة، الشعر ملوَّن، الأنوف حمراء مطاطية، الشفاه غليظة باسمة. في الصباح يهرولون، ويصيحون، ويغتسلون. في الظهيرة يرقصون، ويغنون، ويقفزون، ويصفقون. في المساء يسكرون، ويضحكون، ويشخرون. حرَّكت الفأرة أطراف…

رثاء الريحانة العَطِرة

رثاء الريحانة العَطِرة هاجر منصور سراج  1 فبراير، 2025 ريحانتي الراحلة! تركتُكِ، في آخر زيارة لي، جالسة فوق فراشكِ المهترئ، تضمين بين قبضتيكِ عصا عجفاء، وتصارعين دموعًا حبيسة، بينا تخترق الشمس حجرتك الضيقة القديمة لتلون وجهكِ المجعد، بفعل الزمن، بألوان من الجنة. وحين تلاشت أشباحنا، ترقرقت الدموع وتدحرجت حتى ربتت على شفتيكِ، فأفلتت شهقة صغيرة منكِ. وللحظةٍ، خيل إليكِ أن …
1 2 3 4 6