قصة قصيرة

طفت المرساة

طفت المرساة هاجر منصور سراج 26 مارس، 2026 بُعَيْد أذان العصر، خفَّت أشعة الشمس على ظهره، وهبَّتْ رياحٌ خفيفةٌ ما لبثتْ أن استحالتْ ريحًا هوجاء قذفتْ بالتراب ثقيلًا على عينيه، فرفع كفيه المتربتين الداميتين ودعك عينيه. أصبح الآن قادرًا على إجابة أسئلة الناس النابضة في أعينهم. دخل الغبار عيني، فأدمعتا. بكى، وتلفَّتت الأبصار نحوه خفيفةً طائشةً. لم يسأله أحدٌ، ولم يستغرب أحد…

بَاقَةُ صَبَّار

بَاقَةُ صَبَّار هاجر منصور سراج  16 مارس، 2026 إنَّها خطوبة أختها الانطوائية، لكنَّ الضيوف يملؤون المنزل. فرحت الأم، وشجَّعتْ ابنتها، ولم تعلم أنَّ كُلَّ زميلات ابنتها لم يأتين بسبب دعوتها لهن؛ بل لأنَّها دعتْ «أفروديت»، مثالية الدفعة. سمعها الجميع ترد أنَّها ستحاول القدوم، ثم تهافتهن عليها ليحضرن. سيرين الكائن الفضائي بفستان سهرة! هي ليستْ كائنًا فضائيًا كما تتهامس الزم…

شَفَّتْ زنبقتي

شَفَّتْ زنبقتي هاجر منصور سراج  9 مارس، 2026 كنتُ سائرًا على أديم الماء، حاملًا بين أضلعي بذور الزنبق وأوراق العنب. كنتُ أعمى، وكان الماء باردًا مراوغًا؛ وكُلّما أنِس خطواتي الثابتة الراسخة، أجفل وتمدد. لم أرمش في الظلمة، ولم أستنشق الهواء حولي. كنتُ ماضيًا كي أزرع حديقتي حُبًّا، متصوّرًا بهجة الزوجة وبكاء الوليد. ولمّا دوى صوتٌ تشقق في الغابة، تلبَّثتُ منتظرًا، وسكن ال…

من صدري نبت البَيْلَسان

من صدري نبت البَيْلَسان هاجر منصور سراج  5 مارس، 2026 كُلَّما مشتْ قربهم، لامستْ رائحةٌ مسكرةٌ أنوفهم. لم يعرفوا مصدر الرائحة، ولم يتأكّدوا يومًا من شكوكهم. وحين يستلقون ليلًا، تتوافد الأحلام سكرى على أرواحهم، وتخرُّ واهنةً على صدورهم. يتراءى لهم دومًا شبح امرأةٍ بيضاء يشفُّ جسدها عن أكمةٍ أزهارها بيضاء. تشوُّش الشبح أمامهم يدير رؤوسهم، فلا يستيقظون فجرًا إلَّا مغمورين ب…

شَجَرتي تُثمِرُ أقمارًا

شَجَرتي تُثمِرُ أقمارًا هاجر منصور سراج  28 أغسطس،  2025 تسللتُ خفيةً في ظلمة الليل كي أزرع نبتةً حرَّمتها والدتي. كانت ليلةً ظلماء، فلم يلمحني الحرَّاس الرقباء، ولم تشعر بي الأشباح الواهنة. انسللتُ بين بقايا الأشجار الضامرة، فتلمَّستني حشرجاتها الواهنة. لم تهمس أيُّ منها بوصيَّةٍ أخيرة، ولم تطلق حفيفًا أخيرًا لأحمله إلى الغيوم القاتمة. كانتْ صامتةً خاضعةً لمصيرها المحتو…

نَفَسٌ ضَحْل

نَفَسٌ ضَحْل هاجر منصور سراج  14 أغسطس،  2025 أَخْبِر الطير، ذلك الطير هناك! أنا لا أراه، لكني أستطيع سماع رفرفة جناحيه وخفقان قلبه الصغير. يبدو متعبًا، لكنَّه لا يزال يتنفس ويحاول الطيران! أخبره أنني ظللتُ أنتظر عودة ولدي عشرة أعوامٍ كاملة. أخبره أنَّ هواء البيت خانقٌ، وأنَّ الضباب يسقط كلَّ ليلةٍ كسقوط المطر الهائج. أنا لم أحمل الدلاء إلى الفناء مذ غادر تاركًا بين يديّ…

حُريّة

حُريّة هاجر منصور سراج  5 يونيو،  2025 قبل أن يختفي، سألها: «أتعرفين معنى الحرية؟». كان متعاليًا، ولاحتْ في وجهه ملامح التكذيب قبل أن تنطق بشيء. قالتْ ساخطةً: «أنا أذهب وأجيء بمفردي، أملك هاتفًا خاصًّا، وحاسوبًا مستقلًا، وأنفق راتبي في حاجاتي فقط. أجل! أنا حُرَّة»، فضحك. أول مرَّةٍ، لم تعرف اسمه، ولم تعرف أيَّ شيءٍ جاء يفعله في المعهد؛ إذ لم يستفسر عن أوقات الدراسة أو ر…

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب هاجر منصور سراج  29 إبريل،  2025 الفستان الأحمر مرصع بخرزات لامعة، والتاج الصغير على رأسها لامعٌ إزاء الشمس والنور المنبعث من آلة التصوير القديمة التي يحملها جدها جذلًا. أمرها الجد أن تبتسم ابتسامة واسعة؛ لكنها لم تستطع سوى ابتسامة فاترة أنبأت عن خوفها وعدم تصديقها؛ فحتى تلك اللحظة لم تصدق أنها حصلت على المركز الأول. جدتها جالسةٌ قبالها بينا الج…

انْتِظَارٌ خَائِب

انْتِظَارٌ خَائِب هاجر منصور سراج  24 إبريل،  2025 كنتُ قَلقًا. وطوال الطريق إلى المدينة، أخذ يلح عليَّ خاطرٌ أن القفز من السيارة إلى المنحدر وفقدان روحي خيرٌ من أن أظل في ذلك الانتظار المريع، دون أي تفاصيل عن الحادثة. لم أخبر أحدًا عن مشاعري، لكن تبدى في أعينهم فهم غريب لكل ما كان يجول في خاطري: خوف، قلق، هلع، هواجس كثيرة. تسير السيارة متئدةً مزمجرة، وهي تصعد الجبل منع…

أَخْبَرَهَا الظِّلُ

أَخْبَرَهَا الظِّلُ هاجر منصور سراج  22 إبريل،  2025 تجهل الفتاة هوية الظل! يخبرها دائمًا أنَّه يستطيع أن يكون ما تريد. يخبرها أنَّه يستطيع أنْ يمد الذراعين إلى السماء عاليًا ويلتقط السحاب. وثقتْ به، ورمتْ إليه كل مفاتيح الحُرِّيَّة المنزوعة. جل في الآفاق وعد إلى مسكنك الدافئ! *** في المنزل، يسير كل ظِلٍّ خلف صاحبه، وقد يسير الشخص دون ظلِّه إن نَزَلَ الخصام الثقيل. في …

وَجْهٌ ذَائِب

وَجْهٌ ذَائِب هاجر منصور سراج  12 إبريل،  2025 تبدو دائمًا كأنها تراعي طفلة نائمة. تتحرك بخطوات خفيفة طائرة، تهمس حين تريد الكلام، ترمش سريعًا حين تريد الزجر، تستحيل امرأةً رعناء حين تغضب؛ فتصرخ الطفلة داخلها: تعبتُ! تعبتُ! تعبتُ! آآآه! ثم تنهار مغشيًا عليها. لا يحاول أوَّل الأمر إيقاظها؛ بل يراقب همودها متشفيًا، ثم تتسلل الأفكار إليه رويدًا رويدًا. يرى أفكاره المقموعة …

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي هاجر منصور سراج  8 إبريل،  2025 تتدلى الثريات المضيئة من سقف المجلس الفاخر لتضيء مائدةً عامرةً بالطعام، والشراب، والحلوى. تمتزج الروائح الجميلة وتشكل مزيجًا عذبًا، يخدر كلا الكلبين الجالسين إلى المائدة. يحرك الكلب الأزرق ذيله حركة بسيطة لا تكاد ترى، بينا يلعق أصابعه ويتلمظ ناظرًا إلى جليسه الكلب الأحمر الواثق. كلاهما يبدوان واثقين مستمتعين لا ي…

فَأْرَة

فَأْرَة هاجر منصور سراج  1 إبريل، 2025 فتحت فأرة عينيها للنور في سيرك يعج بالمهرجين؛ لكنها حسبته العالم كله. الخيمة مخططة باللونين الأبيض والأحمر، الملابس مبهرجة، المساحيق براقة، الشعر ملوَّن، الأنوف حمراء مطاطية، الشفاه غليظة باسمة. في الصباح يهرولون، ويصيحون، ويغتسلون. في الظهيرة يرقصون، ويغنون، ويقفزون، ويصفقون. في المساء يسكرون، ويضحكون، ويشخرون. حرَّكت الفأرة أطراف…

وُلِدَ من الحَجَر

وُلِدَ من الحَجَر هاجر منصور سراج  28 يناير، 2025 حينما ولد من الحجر... حجرٍ أحمر مغمورٍ بالدم، رأى أمامه امرأةً تلاحق الأغنام. زحف بين الأحجار، تسلَّق الجلاميد، تعفر بالتراب. وحين مضت مع الغروب عائدةً إلى بيتها، لحقها. في القرية، انتشر خبر اختفاء الأغنام؛ لكنها ظلَّت تعود إلى البيت بأغنامها كلِّها. تناديها بأسمائها، تحصي عددها، تداعبها؛ ثم تسير خلفها عائدةً إلى البيت. …
1 2