قصة قصيرة

شَجَرتي تُثمِرُ أقمارًا

شَجَرتي تُثمِرُ أقمارًا هاجر منصور سراج  28 أغسطس،  2025 تسللتُ خفيةً في ظلمة الليل كي أزرع نبتةً حرَّمتها والدتي. كانت ليلةً ظلماء، فلم يلمحني الحرَّاس الرقباء، ولم تشعر بي الأشباح الواهنة. انسللتُ بين بقايا الأشجار الضامرة، فتلمَّستني حشرجاتها الواهنة. لم تهمس أيُّ منها بوصيَّةٍ أخيرة، ولم تطلق حفيفًا أخيرًا لأحمله إلى الغيوم القاتمة. كانتْ صامتةً خاضعةً لمصيرها المحتو…

نَفَسٌ ضَحْل

نَفَسٌ ضَحْل هاجر منصور سراج  14 أغسطس،  2025 أَخْبِر الطير، ذلك الطير هناك! أنا لا أراه، لكني أستطيع سماع رفرفة جناحيه وخفقان قلبه الصغير. يبدو متعبًا، لكنَّه لا يزال يتنفس ويحاول الطيران! أخبره أنني ظللتُ أنتظر عودة ولدي عشرة أعوامٍ كاملة. أخبره أنَّ هواء البيت خانقٌ، وأنَّ الضباب يسقط كلَّ ليلةٍ كسقوط المطر الهائج. أنا لم أحمل الدلاء إلى الفناء مذ غادر تاركًا بين يديّ…

حُريّة

حُريّة هاجر منصور سراج  5 يونيو،  2025 قبل أن يختفي، سألها: «أتعرفين معنى الحرية؟». كان متعاليًا، ولاحتْ في وجهه ملامح التكذيب قبل أن تنطق بشيء. قالتْ ساخطةً: «أنا أذهب وأجيء بمفردي، أملك هاتفًا خاصًّا، وحاسوبًا مستقلًا، وأنفق راتبي في حاجاتي فقط. أجل! أنا حُرَّة»، فضحك. أول مرَّةٍ، لم تعرف اسمه، ولم تعرف أيَّ شيءٍ جاء يفعله في المعهد؛ إذ لم يستفسر عن أوقات الدراسة أو ر…

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب

الْفُسْتَانُ الْمَصْلُوب هاجر منصور سراج  29 إبريل،  2025 الفستان الأحمر مرصع بخرزات لامعة، والتاج الصغير على رأسها لامعٌ إزاء الشمس والنور المنبعث من آلة التصوير القديمة التي يحملها جدها جذلًا. أمرها الجد أن تبتسم ابتسامة واسعة؛ لكنها لم تستطع سوى ابتسامة فاترة أنبأت عن خوفها وعدم تصديقها؛ فحتى تلك اللحظة لم تصدق أنها حصلت على المركز الأول. جدتها جالسةٌ قبالها بينا الج…

انْتِظَارٌ خَائِب

انْتِظَارٌ خَائِب هاجر منصور سراج  24 إبريل،  2025 كنتُ قَلقًا. وطوال الطريق إلى المدينة، أخذ يلح عليَّ خاطرٌ أن القفز من السيارة إلى المنحدر وفقدان روحي خيرٌ من أن أظل في ذلك الانتظار المريع، دون أي تفاصيل عن الحادثة. لم أخبر أحدًا عن مشاعري، لكن تبدى في أعينهم فهم غريب لكل ما كان يجول في خاطري: خوف، قلق، هلع، هواجس كثيرة. تسير السيارة متئدةً مزمجرة، وهي تصعد الجبل منع…

أَخْبَرَهَا الظِّلُ

أَخْبَرَهَا الظِّلُ هاجر منصور سراج  22 إبريل،  2025 تجهل الفتاة هوية الظل! يخبرها دائمًا أنَّه يستطيع أن يكون ما تريد. يخبرها أنَّه يستطيع أنْ يمد الذراعين إلى السماء عاليًا ويلتقط السحاب. وثقتْ به، ورمتْ إليه كل مفاتيح الحُرِّيَّة المنزوعة. جل في الآفاق وعد إلى مسكنك الدافئ! *** في المنزل، يسير كل ظِلٍّ خلف صاحبه، وقد يسير الشخص دون ظلِّه إن نَزَلَ الخصام الثقيل. في …

وَجْهٌ ذَائِب

وَجْهٌ ذَائِب هاجر منصور سراج  12 إبريل،  2025 تبدو دائمًا كأنها تراعي طفلة نائمة. تتحرك بخطوات خفيفة طائرة، تهمس حين تريد الكلام، ترمش سريعًا حين تريد الزجر، تستحيل امرأةً رعناء حين تغضب؛ فتصرخ الطفلة داخلها: تعبتُ! تعبتُ! تعبتُ! آآآه! ثم تنهار مغشيًا عليها. لا يحاول أوَّل الأمر إيقاظها؛ بل يراقب همودها متشفيًا، ثم تتسلل الأفكار إليه رويدًا رويدًا. يرى أفكاره المقموعة …

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي

هِبَةُ القَصْرِ السِّحْرِي هاجر منصور سراج  8 إبريل،  2025 تتدلى الثريات المضيئة من سقف المجلس الفاخر لتضيء مائدةً عامرةً بالطعام، والشراب، والحلوى. تمتزج الروائح الجميلة وتشكل مزيجًا عذبًا، يخدر كلا الكلبين الجالسين إلى المائدة. يحرك الكلب الأزرق ذيله حركة بسيطة لا تكاد ترى، بينا يلعق أصابعه ويتلمظ ناظرًا إلى جليسه الكلب الأحمر الواثق. كلاهما يبدوان واثقين مستمتعين لا ي…

فَأْرَة

فَأْرَة هاجر منصور سراج  1 إبريل، 2025 فتحت فأرة عينيها للنور في سيرك يعج بالمهرجين؛ لكنها حسبته العالم كله. الخيمة مخططة باللونين الأبيض والأحمر، الملابس مبهرجة، المساحيق براقة، الشعر ملوَّن، الأنوف حمراء مطاطية، الشفاه غليظة باسمة. في الصباح يهرولون، ويصيحون، ويغتسلون. في الظهيرة يرقصون، ويغنون، ويقفزون، ويصفقون. في المساء يسكرون، ويضحكون، ويشخرون. حرَّكت الفأرة أطراف…

وُلِدَ من الحَجَر

وُلِدَ من الحَجَر هاجر منصور سراج  28 يناير، 2025 حينما ولد من الحجر... حجرٍ أحمر مغمورٍ بالدم، رأى أمامه امرأةً تلاحق الأغنام. زحف بين الأحجار، تسلَّق الجلاميد، تعفر بالتراب. وحين مضت مع الغروب عائدةً إلى بيتها، لحقها. في القرية، انتشر خبر اختفاء الأغنام؛ لكنها ظلَّت تعود إلى البيت بأغنامها كلِّها. تناديها بأسمائها، تحصي عددها، تداعبها؛ ثم تسير خلفها عائدةً إلى البيت. …

رَجُلٌ عَادِي

رَجُلٌ عَادِي هاجر منصور سراج  25 يناير، 2025 يفخر والدنا دائمًا أنَّه لا يملك أصدقاء من أترابه، بل كلهم يكبرونه بأكثر من عشرة أعوام. في طفولتنا، كنا نستطيب الجلوس معهم وزياراتهم، بل ونتلهف لرؤيتهم كثيرًا من الأحيان، لا سيما أنَّ معظمهم كانوا أجدادًا منبوذين من قبل أبنائهم وأحفادهم؛ فكان يحلو لهم دائمًا مداعبتنا بالهدايا الغالية، أو الأطعمة الشهية، أو الحلوى اللذيذة. وكن…

جُوع

جُوع هاجر منصور سراج  21 يناير، 2025 يستطيع أن يراها كل يومٍ قادمةً في محفلٍ من صديقاتها. يتأمل عباءتها باهظة الثمن، حقيبتها الجديدة اللامعة دائمًا، حذاءها عالي الكعب، يديها المرطبتين بمرطبات لا يجرؤ على التفكير في ثمنها. يقول زملاؤه، حين يلمحوا نظراته المراقبة، إنَّه واقعٌ في غرامها حتى النخاع؛ فيتبسم لهم ولا يعلِّق، ولن يعلِّق مطلقًا؛ إذ لو تسنى لهم الدخول إلى دماغه، …

بيت السحاب

بيت السحاب هاجر منصور سراج  14 يناير، 2025 هي خائفة من أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى. يعتريها أحيانًا شوقٌ لأشياء كثيرة، لكنها في القلعة لا تملك سوى أن تتطلع في الأفق موقنةً أنَّها لن تحصل على شيء مما تحلم. هي تستطيع أن تحلم، والآخرون لا يحلمون. ربما كانوا يحلمون، لكنهم الآن لا يحلمون أبدًا؛ إذ لا يبصرون، فتبدو الأحلام دائمًا غذاءً محظورًا. حين يرقد الجميع، تتمدد تحت الأغط…

نُوح

نُوح هاجر منصور سراج  12 نوفمبر، 2024 في الحلم، كان اسمه نوحًا، وكان يعرج، وكان يحمل الماء إلى أهله. السماء داكنةٌ دائمًا، حمراء دائمًا، لا نستبين الصبح من الليل سوى بنباح الكلاب من بداية الليل حتى الفجر؛ لكن لعلها غيَّرت مواعيدها. في الحلم، كان أسمر، كان ناحلًا، كان باسمًا. يشغل سيارته القديمة، ويحمل الماء إلى أهله كلهم. يزورهم فردًا فردًا، ويترك أمام أبوابهم ماءً نظيف…
1 2