This reading passage is about Nizar Qabbani, a Syrian poet. It is suitable for learners of Arabic as a Foreign Language, namely intermediate learners.

وُلِدَ نِزَارُ قَبَّانِيُّ فِي دِمَشْقَ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ (1923). عَاشَ نِزَارٌ فِي بَيْتٍ دِمَشْقِيٍّ. تَرَعْرَعَ نِزَارٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ، مَعَ أَرْبَعَةِ صِبْيَانٍ وَبِنْتٍ وَاحِدَةٍ. كَانَ وَالِدُ نِزَارٍ رَجُلًا كَادِحًا، وَكَانَ يُحِبُّ وَطَنَهُ كَثِيرًا. سَاعَدَ وَالِدُ نِزَارٍ رِجَالَ الْمُقَاوَمَةِ الْوَطَنِيَّةِ بِمَالِهِ وَجَسَدِهِ. تَعَلَّمَ نِزَارٌ مِنْ وَالِدِهِ حُبَّ الْوَطَنِ وَالْمُقَاوَمَةِ. عَلَّمَ وَالِدُ نِزَارٍ أَوْلَادَهُ فِي أَحْسَنِ الْمَدَارِسِ الدِّمَشْقِيَّةِ.
حَصَلَ نِزَارٌ عَلَى شَهَادَةِ الْبَكَالُورِيَا مِنْ مَدْرَسَةِ التَّجْهِيزِ. تَعَلَّمَ نِزَارٌ اللُّغَةَ الْفَرَنْسِيَّةَ وَأَتْقَنَهَا. دَرَسَ نِزَارٌ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى يَدِ خَلِيلِ مِرْدِمَ بِيكٍ. زَرَعَ هَذَا الْأُسْتَاذُ بِذْرَةَ الْإِبْدَاعِ فِي قَلْبِ نِزَارٍ. أَحَبَّ نِزَارٌ الرَّسْمَ فِي طُفُولَتِهِ. ثُمَّ تَرَكَ الرَّسْمَ كَيْ يَتَعَلَّمَ الْمُوسِيقَا. خَافَ نِزَارٌ مِنَ الْحِسَابَاتِ الصَّعْبَةِ فِي دُرُوسِ الْمُوسِيقَا. وَبِسَبَبِ هَذَا، تَرَكَ نِزَارٌ الْمُوسِيقَا.
عَاصَرَ نِزَارٌ حَادِثَةَ عِشْقِ أُخْتِهِ الْكُبْرَى. أَحَبَّتْ أُخْتُهُ الْكُبْرَى شَابًّا. رَفَضَ الْمُجْتَمَعُ اِرْتِبَاطَ الْأُخْتِ بِحَبِيبِهَا. وَبِسَبَبِ هَذَا، اِنْتَحَرَتِ الْأُخْتُ. آنَذَاكَ، كَانَ عُمْرُ نِزَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا. حَزِنَ نِزَارٌ كَثِيرًا عَلَى أُخْتِهِ. قَرَّرَ نِزَارٌ أَنْ يَحْمِلَ رَايَةَ الْحُبِّ. أَرَادَ نِزَارٌ أَنْ يَنْتَقِمَ لِأُخْتِهِ مِنَ الْمُجْتَمَعِ الظَّالِمِ وَالْمُحَافِظِ.
كَتَبَ نِزَارٌ أَوَّلَ بَيْتٍ شِعْرِيٍّ عِنْدَمَا كَانَ فِي السَّادِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ. كَانَ نِزَارٌ فِي رِحْلَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَدْرَسِيَّةٍ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ (1939). أَبْحَرَتِ السَّفِينَةُ مِنْ بَيْرُوتَ إِلَى إِيطَالِيَا. اِنْبَهَرَ نِزَارٌ بِمَشْهَدِ الْبَحْرِ وَحَدَثِ الْإِبْحَارِ. وَبِسَبَبِ هَذَا، قَفَزَتِ الْأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ مِنْ فَمِهِ.
نَشَرَ نِزَارٌ أَوَّلَ دِيوَانٍ شِعْرِيٍّ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1944). عِنْوَانُ الدِّيْوَانِ: (قَالَتْ لِيَ السَّمْرَاءُ). طَبَعَ نِزَارٌ الدِّيوَانَ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ. طَبَعَ نِزَارٌ ثَلَاثَمِائَةِ نُسْخَةٍ فَقَطْ. نَفِدَتِ النُّسَخُ مِنَ السُّوقِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ. اِشْتَهَرَ نِزَارٌ بَيْنَ الشَّبَابِ بِسَبَبِ قَصِيدَةِ (نَهْدَاكِ). وَبِسَبَبِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، هَاجَمَ الْمُحَافِظُونَ شِعْرَ نِزَارٍ.
تَخَرَّجَ نِزَارٌ مِنْ جَامِعَةِ دِمَشْقَ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1945). حَصَلَ نِزَارٌ عَلَى شَهَادَةِ الْحُقُوقِ وَالْقَانُونِ. عَمِلَ نِزَارٌ مُلْحَقًا فِي سَفَارَةِ سُورِيَا فِي الْقَاهِرَةِ. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1948)، نَشَرَ دِيوَانَهُ الثَّانِيَ (طُفُولَةُ نَهْدٍ).
غَيَّرَ النَّاشِرُ عِنْوَانَ الدِّيْوَانِ إِلَى (طُفُولَةُ نَهْرٍ). أَرَادَ النَّاشِرُ إِرْضَاءَ الْقُرَّاءِ الْمُحَافِظِينَ فِي مِصْرَ. حَزِنَ نِزَارٌ بِسَبَبِ تَغْيِيرِ عِنْوَانِ دِيوَانِهِ الشِّعْرِيِّ. سَافَرَ نِزَارٌ وَعَمِلَ فِي عَوَاصِمَ كَثِيرَةٍ. تَنَقَّلَ نِزَارٌ بَيْنَ أَنْقَرَةَ، وَلَنْدَنَ، وَبَيْرُوتَ. ظَلَّ نِزَارٌ يَعْمَلُ فِي وِزَارَةِ الْخَارِجِيَّةِ عِشْرِينَ عَامًا. اِسْتَقَالَ نِزَارٌ مِنَ الْعَمَلِ الدِّبْلُومَاسِيِّ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ (1966). تَفَرَّغَ نِزَارٌ لِكِتَابَةِ الشِّعْرِ. أَسَّسَ نِزَارٌ دَارَ نَشْرٍ فِي بَيْرُوتَ بِاِسْمِهِ.
يَتَمَيَّزُ شِعْرُ نِزَارٍ بِالسُّهُولَةِ وَالْوُضُوحِ الشَّدِيدِ. أَرَادَ نِزَارٌ أَنْ يَفْهَمَ كُلُّ النَّاسِ شِعْرَهُ. وَلِذَلِكَ، اِسْتَخْدَمَ نِزَارٌ كَلِمَاتٍ بَسِيطَةً، وَاِبْتَعَدَ عَنِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ والْغَرِيبَةِ. اِسْتَخْدَمَ نِزَارٌ الْمُفْرَدَاتِ الْعَصْرِيَّةَ الْمُنْتَشِرَةَ. وَبِهَذَا، تَحَدَّى نِزَارٌ التَّزَمُّتَ اللُّغَوِيَّ عِنْدَ أَسَاتِذَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. حَافَظَ نِزَارٌ عَلَى صِحَّةِ التَّرَاكِيبِ الْعَرَبِيَّةِ. ظَلَّ نِزَارٌ قَرِيبًا مِنَ الْفُصْحَى الْجَمِيلَةِ الْبَسِيطَةِ.
أَحَبَّ الْقُرَّاءُ شِعْرَ نِزَارٍ بِسَبَبِ الْمُوسِيقَا الْعَذْبَةِ. تَمْلِكُ قَصَائِدُ نِزَارٍ أَنْغَامًا جَمِيلَةً. يُمَهِّدُ النَّغَمُ الطَّرِيقَ لِإِيصَالِ رِسَالَةِ الْقَصِيدَةِ. كَتَبَ نِزَارٌ شِعْرَ التَّفْعِيلَةِ (free verse) وَالشِّعْرَ الْمُقَفَّى (rhymed verse) أَيْضًا. غَيَّرَ نِزَارٌ شَكْلَ الْقَصِيدَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْحَدِيثَةِ. حَرَّرَ نِزَارٌ الشِّعْرَ مِنْ الْقِيُودِ الْمُوسِيقِيَّةِ الْقَدِيمَةِ.
أَحَبَّ الْمُطْرِبُونَ الْكِبَارُ قَصَائِدَ نِزَارٍ كَثِيرًا. تَسَابَقَ الْمُلَحِّنُونَ وَالْمُطْرِبُونَ لِلْحُصُولِ عَلَى شِعْرِهِ. غَنَّى الْكَثِيرُ مِنَ الْمُطْرِبِينَ قَصَائِدَ نِزَارٍ. مِنْهُم: أُمُّ كُلْثُومَ، عَبْدُ الْحَلِيمِ حَافِظٌ، نَجَاةُ الصَّغِيرَةُ، فَيْرُوزُ، مَاجِدَةُ الرُّومِيُّ، كَاظِمُ السَّاهِرُ. سَاهَمَ الْغِنَاءُ فِي نَشْرِ شِعْرِ نِزَارٍ.
أَحَبَّ نِزَارٌ كَلِمَةَ «السَّفَر» وَكَلِمَةَ «الْعُصْفُور». رَدَّدَ نِزَارٌ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ كَثِيرًا. يَرْمُزُ السَّفَرُ إِلَى التَّجَدُّدِ الْمُسْتَمِرِّ، وَيَرْمُزُ الْعُصْفُورُ إِلَى الْبَشَارَةِ وَالْحُرِيَّةِ. كَتَبَ نِزَارٌ عَنْ مَدِينَتِهِ دِمَشْقَ. أَصْبَحَتْ صُورَةُ دِمَشْقَ جُزْءًا مِنْ جَسَدِ نِزَارٍ وَرُوحِهِ. مِنْ ذَلِكَ:
هَذِي دِمَشْقُ، وَهَذِي الْكَأْسُ وَالرَّاحُ ... إِنِّي أُحِبُّ، وَبَعْضُ الْحُبِّ ذَبَّاحُ
أَنَا الدِّمَشْقِيُّ لَوْ شَرَّحْتُمُ جَسَدِي ... لَسَالَ مِنْهُ عَنَاقِيدٌ وَتُفَّاحُ
تَزَوَّجَ نِزَارٌ زَهْرَاءَ أَقْبِيقَ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ. كَانَتْ زَهْرَاءُ اِبْنَةَ أَحَدِ أَقَارِبِهِ. كَانَتْ زَهْرَاءُ اِمْرَأَةً تَقْلِيدِيَّةً. أَنْجَبَتْ زَهْرَاءُ اِبْنًا «تَوْفِيقًا»، وَبِنْتًا «هَدْبَاءَ». كَانَتْ رَسَائِلُ الْمُعْجَبَاتِ بِنِزَارٍ كَثِيرَةً. لَمْ تَتَحَمَّلْ زَهْرَاءُ تِلْكَ الرَّسَائِلَ، فَمَزَّقَتْهَا. وَبَعْدَ ذَلِكَ، طَلَّقَ نِزَارٌ زَوْجَتَهُ.
وَفِي لَنْدَنَ، تُوُفِيَ اِبْنُهُ تَوْفِيقٌ بَعْدَ عَمَلِيَّةٍ جِرَاحِيَّةٍ. كَانَ عُمْرُ تَوْفِيقٍ اِثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ عَامًا. حَزِنَ نِزَارٌ حُزْنًا شَدِيدًا عَلَى وَلَدِهِ. وَبَعْدَ مُدَّةٍ، تَزَوَّجَتْ اِبْنَتُهُ هَدْبَاءُ، وَسَافَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا. أَصْبَحَ نِزَارٌ وَحِيدًا.
وَبَعْدَ مُدَّةٍ، اِلْتَقَى نِزَارٌ اِمْرَأَةً عِرَاقِيَّةً فِي بَيْرُوتَ. اِسْمُ الْمَرْأَةِ بِلْقِيسُ الرَّاوِيُّ. أَحَبَّ نِزَارٌ بِلْقِيسَ حُبًّا شَدِيدًا وَجُنُونِيًّا. أَعَادَتْ بِلْقِيسُ حُبَّ الْحَيَاةِ إِلَى نِزَارٍ. تَقَدَّمَ نِزَارٌ لِخِطْبَةِ بِلْقِيسَ. رَفَضَتْ عَائِلَةُ بِلْقِيسَ نِزَارًا؛ لِأَنَّهُ شَاعِرُ النِّسَاءِ وَالْغَزَلِ. لَاحَقَ نِزَارٌ بِلْقِيسَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ كَامِلَةٍ. رَفَضَتْ بِلْقِيسُ الْكَثِيرَ مِنَ الرِّجَالِ. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسِتِّين (1969)، وَافَقَتِ الْعَائِلَةُ، وَتَزَوَّجَ نِزَارٌ بِلْقِيسَ.
عَاشَ الزَّوْجَانِ فِي بَيْرُوتَ. أَنْجَبَتْ بِلْقِيسُ بِنْتًا «زَيْنَبَ»، وَاِبْنًا «عُمَرَ». كَانَتْ بِلْقِيسُ تَعْمَلُ فِي السَّفَارَةِ الْعِرَاقِيَّةِ. وكَانَ نِزَارٌ سَعِيدًا بِحَيَاتِهِ. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَثَمَانِينَ (1981)، دَمَّرَ اِنْفِجَارٌ شَدِيدٌ السَّفَارَةَ الْعِرَاقِيَّةَ. مَاتَتْ بِلْقِيسُ فِي الِانْفِجَارِ. بَكَى نِزَارٌ بُكَاءً شَدِيدًا. رَفَضَ نِزَارٌ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ. كَتَبَ نِزَارٌ قَصِيدَةً بُكَائِيَّةً طَوِيلَةً، عِنْوَانُهَا «بِلْقِيسُ». صَرَخَ نِزَارٌ فِي قَصِيدَتِهِ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ:
بِلْقِيسُ..
يَا عِطْرًا بِذَاكِرَتِي
وَيَا قَبْرًا يُسَافِرُ فِي الْغَمَام..
قَتَلُوكِ، فِي بَيْرُوتَ، مِثْلَ أَيِّ غَزَالَةٍ
مِنْ بَعْدِمَا.. قَتَلُوا الْكَلَام..
بَعْدَ ذَلِكَ، غَادَرَ نِزَارٌ بَيْرُوتَ. تَنَقَّلَ نِزَارٌ بَيْنَ عَوَاصِمَ دُوَلٍ أُورُوبِيَّةٍ، ثُمَّ اِسْتَقَرَّ فِي لَنْدَنَ. وَبَعْدَ هَزِيمَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَسِتِّينَ (1967)، غَيَّرَ نِزَارٌ شِعْرَهُ. أَصْبَحَ نِزَارٌ يَكْتُبُ عَنِ السِّيَاسَةِ. كَانَتْ آرَاءُ نِزَارٍ السِّيَاسِيَّةُ جَرِيئَةً. رَأَى نِزَارٌ أَنَّ التَّخَلُّفَ وَالضَّعْفَ هُمَا مُشْكِلَةُ الْعَرَبِ.
كَانَتْ قَصَائِدُ نِزَارٍ السِّيَاسِيَّةُ تُثِيرُ ضَجِيجًا بَيْنَ الْأَحْزَابِ الْعَرَبِيَّةِ. فَرِحَ نِزَارٌ بِذَلِكَ. أَرَادَ نِزَارٌ أَنْ يُغَيِّرَ الْوَاقِعَ بِشِعْرِهِ. ظَلَّ نِزَارٌ يَكْتُبُ الشِّعْرَ حَتَّى تُوُفِّيَ. تُوُفِّيَ نِزَارٌ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ (1998)، فِي لَنْدَنَ. كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَامًا. كَانَتْ حَيَاةُ نِزَارٍ مَلِيئَةً بِالْحُبِّ، وَالثَّوْرَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ.