This reading passage is about Amal Dunqul, an Egyptian poet. It is suitable for learners of Arabic as a Foreign Language, namely intermediate learners.

فِي زَمَنٍ صَمَتَ فِيهِ الْجَمِيعُ، تَكَلَّمَ الشَّاعِرُ الْمِصْرِيُّ أَمَلُ دُنْقُلُ. لَمْ يَمْلِكْ دُنْقُلُ مَالًا أَوْ سِلَاحًا. كَانَ الشِّعْرُ سِلَاحَ دُنْقُلَ الْوَحِيدَ. جَعَلَ دُنْقُلُ أَلَمَهُ الشَّخْصِيَّ وُقُودًا لِلقَضَايَا الْكُبْرَى. وَجَعَلَ دُنْقُلُ سَرِيرَ الْمَرَضِ مَنْبَرًا لِلْكَلِمَةِ. قَالَ دُنْقُلُ «لا» فِي وَجْهِ الْاِحْتِلَالِ وَالْهَزِيمَةِ.
وُلِدَ مُحَمَّدُ أَمَلُ دُنْقُلُ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ (1940)، فِي قَرْيَةِ الصَّعِيدِ، فِي مِصْرَ. كَانَ وَالِدُ دُنْقُلَ مُدَرِّسًا لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ. وَقَدْ تُوُفِّيَ الْوَالِدُ عِنْدَمَا كَانَ دُنْقُلُ فِي الْعَاشِرَةِ. حَزِنَ دُنْقُلُ عَلَى وَالِدِهِ. ظَلَّ الْحُزْنُ وَاضِحًا عَلَى وَجْهِ دُنْقُلَ وَفِي شِعْرِهِ. وَفِي ذَلِكَ الْعُمْرِ، جَلَسَ دُنْقُلُ فِي مَكْتَبَةِ وَالِدِهِ الرَّاحِلِ. كَانَتِ الْمَكْتَبَةُ مَلِيئَةً بِكُتُبِ التُّرَاثِ، وَالْفِقْهِ، وَالشَّرِيعَةِ. اِهْتَمَّ دُنْقُلُ بِكُتُبِ التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ. قَرَأَ دُنْقُلُ قَضَايَا التُّرَاثِ كَيْ يَفْهَمَ قَضَايَا الْحَاضِرِ.
وبَعْدَ الْمَدْرَسَةِ، اِنْتَقَلَ دُنْقُلُ إِلَى الْقَاهِرَةِ. اِلْتَحَقَ دُنْقُلُ بِكُلِّيَّةِ الْآدَابِ. كَانَتْ ظُرُوفُ دُنْقُلَ صَعْبَةً. ولِهَذَا، تَرَكَ دُنْقُلُ الْجَامِعَةَ بَعْدَ عَامَيْنِ. عَمِلَ دُنْقُلُ فِي وَظَائِفَ كَثِيرَةٍ. عَمِلَ دُنْقُلُ فِي الْجَمَارِكِ، وَفِي الصَّحَافَةِ، وَفِي مُنَظَّمَةِ الشُّعُوبِ الْإِفْرِيقِيَّةِ الْآسْيَوِيَّةِ. وَقَدْ نَشَرَتِ الجَرَائِدُ وَالْمَجَلَّاتُ قَصَائِدَ دُنْقُلَ. مِنْ هَذِهِ الْمَجَلَّاتِ وَالْجَرَائِدِ: مَجَلَّةُ «الْمَجَلَّة»، وَمَجَلَّةُ «الْآدَاب»، وَجَرِيدَةُ «الْأَهْرَام»، وَجَرِيدَةُ «الْجُمْهُورِيَّة»، وَمَجَلَّاتٌ وَجَرَائِدُ أُخْرَى. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَاِثْنَيْنِ وَسِتِّينِ (1962)، حَصَلَ دُنْقُلُ عَلَى جَائِزَةِ الْمَجْلِسِ الْأَعْلَى لِلْفُنُونِ وَالْآدَابِ لِلشُّعَرَاءِ الشَّبَابِ.
فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَسِتِّينَ (1967)، اِنْكَسَرَ كُلُّ شَيْءٍ. كَانتْ هَزِيمَةُ حُزَيْرَانَ/يونيو صَدْمَةً لِجِيلٍ كَامِلٍ؛ لَكِنَّ دُنْقُلَ لَمْ يَبْكِ. حَوَّلَ دُنْقُلُ الْأَلَمَ إِلَى قَصَائِدَ قَوِيَّةٍ. وَفِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ (1969)، أَصْدَرَ دُنْقُلُ دِيْوَانَهُ الْأَوَّلَ. عِنْوَانُ الدِّيوَانِ: «الْبُكَاءُ بَيْنَ يَدَي زَرْقَاءِ الْيَمَامَةِ». اِسْتَعْمَلَ دُنْقُلُ شَخْصِيَّةً تُرَاثِيَّةً فِي شِعْرِهِ. سَأَلَ دُنْقُلُ «زَرْقَاءَ الْيَمَامَةِ» عَنْ سَبَبِ الْهَزِيمَةِ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ الشُّعْرَاءُ الْعَرَبُ يَسْتَخْدِمُونَ الرُّمُوزَ الْيُونَانِيَّةَ. وَكَانَ دُنْقُلُ، وَحْدَهُ، يَسْتَخْدِمُ الرُّمُوزَ التُّرَاثِيَّةَ الْعَرَبِيَّةَ.
يَقُولُ فِي قَصِيدَةِ «الْبُكَاءُ بَيْنَ يَدَي زَرْقَاءِ الْيَمَامَةِ»:
أَسْأَلُ يَا زَرْقَاء..
عَنْ فَمِكِ الْيَاقُوتِ عَنْ نُبُوءَةِ الْعَذْرَاء
عَنْ سَاعِدِي الْمَقْطُوعِ.. وَهُوَ مَا يَزَالُ مُمْسِكًا بِالرَّايَةِ الْمُنَكَّسَهْ
عَنْ صُوَرِ الْأَطْفَالِ فِي الْخُوذَات.. مُلْقَاةً عَلَى الصَّحْرَاء
عَنْ جَارِي الَّذِي يَهُمُّ بِاِرْتِشَافِ الْمَاء..
فَيَثْقُبُ الرَّصَاصُ رَأْسَهُ.. فِي لَحْظَةِ الْمُلَامَسَهْ
فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، تَحَدَّثَ دُنْقُلُ بِلِسَانِ جِيْلٍ كَامِلٍ. كَانَ جِيْلُ دُنْقُلَ يَبْحَثُ عَنْ إِجَابَةٍ لِسُؤَالِ الْهَزِيمَةِ. اِسْتَخْدَمَ دُنْقُلُ الرُّمُوزَ التُّرَاثِيَّةَ كَيْ يُجِيبَ عَنِ السُّؤَالِ. رَأَى دُنْقُلُ أَنَّ الْهَزِيمَةَ لَيْسَتْ عَسْكَرِيَّةً فَقَطْ. رَأَى دُنْقُلُ أَنَّ الْوَعْيَ الْعَرَبِيَّ سَقَطَ، وَأَنَّ الْقِيمَ الْإِسْلَامِيَّةَ اِنْهَارَتْ.
بَعْدَ الْهَزِيمَةِ، حَدَثَتْ مُعَاهَدَةُ السَّلَامِ. رَأَى دُنْقُلُ أَنَّ الْمُعَاهَدَةَ تَدْفِنُ الْكَرَامَةَ الْعَرَبِيَّةَ. وَلِهَذَا، صَرَخَ دُنْقُلُ «لَا تُصَالِحْ!». رَفَضَ دُنْقُلُ التَّطْبِيعَ مَعَ إِسْرَائِيلَ. أَصْبَحَتْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ نَشِيدَ الرَّفْضِ. الْقَصِيدَةُ لَا تُعَبِّرُ عَنْ رَأْيٍ سِيَاسِيٍّ شَخْصِيٍّ. الْقَصِيدَةُ هِيَ مَلْحَمَةٌ شِعْرِيَّةٌ. فِي هَذِهِ الْمَلْحَمَةِ الشِّعْرِيَّةِ، اِسْتَخْدَمَ دُنْقُلُ قِصَّةَ الْمَلِكِ الْعَرَبِيِّ الْمَغْدُورِ كُلَيْبَ. وَقَدْ قَامَتْ حَرْبٌ لِأَنَّ أَخَا كُلَيْبٍ، الزِّيرَ سَالِمٍ، أَرَادَ أَنْ يَثْأَرَ لِكُلَيْبًا. اِسْمُ هَذِهِ الْحَرْبِ «حَرْبُ الْبَسُوسِ». وَقَدِ اِسْتخْدَمَ دُنْقُلُ الثَّأْرَ الْقَدِيمَ فِي الْقَصِيدَةِ. جَعَلَ دُنْقُلُ الثَّأْرَ الْقَدِيمَ رَمْزًا لِلْكَرَامَةِ.
يَقُولُ فِي الْقَصِيدَةِ:
لَا تُصَالِحْ!
وَلَوْ مَنَحُوكَ الذَّهَبْ
وَاجَهَ دُنْقُلُ السُّلْطَاتِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ. رَدَّدَ النَّاسُ قَصَائِدَ دُنْقُلَ فِي الْمُظَاهَرَاتِ. أَصْبَحَتْ كَلِمَاتُ دُنْقُلَ سَيْفًا فِي وَجْهِ الظُّلْمِ. وَبِسَبَبِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، لَقَّبَ النَّاسُ دُنْقُلَ بِـ «أَمِيرِ شُعَرَاءِ الرَّفْضِ». هَذِهِ الْقَصِيدَةُ مَلِيئَةٌ بِالرَّفْضِ وَالْغَضَبِ. وَقَدْ قَالَ فِيهْا:
لَا تُصَالِح
إِلَى أَنْ يَعُودَ الْوُجُودُ لِدَوْرَتِهِ الدَّائِرَةْ
النُّجُومُ لِمِيقَاتِهَا
والطُّيُورُ لِأَصْوَاتِهَا
وَالرِّمَالُ لِذَرَّاتِهَا
وَالْقَتِيلُ
لِطِفْلَتِهِ النَّاظِرَةْ
أُصِيبَ دُنْقُلُ بِالسَّرَطَان. أَجْرَى الْأَطِبَّاءُ عَمَلِيَّتَيْنِ جِرَاحِيَّتَيْنِ لِدُنْقُلَ. لَمْ يَسْتَطِعْ دُنْقُلُ أَنْ يُرَاجِعَ فِي الْمُسْتَشْفَى. لَمْ يَكُنْ دُنْقُلُ يَمْلِكُ مَالًا. وَبِسَبَبِ هَذَا، اِنْتَشَرَ السَّرَطَانُ فِي جَسَدِهِ. بَعْدَ ذَلِكَ، اِنْتَقَلَ دُنْقُلُ إِلَى مَعْهَدِ الْأَوْرَامِ. كَانَ رَقْمُ غُرْفَةِ دُنْقُلَ ثَمَانِيَةَ. كَتَبَ دُنْقُلُ الشِّعْرَ وَهُوَ فِي الْمَعْهَدِ. عِنْوَانُ آخِرِ دِيوَانٍ: «أَوْرَاقُ الْغُرْفَةِ 8». فِي هَذَا الدِّيوَانِ، وَصَفَ دُنْقُلُ أَلَمَهُ. جَعَلَ دُنْقُلُ جَسَدَهُ أَدَاةً لِلشِّعْرِ. يَقُولُ فِي قَصِيدَةِ «ضِدُّ مَنْ»:
فِي غُرَفِ الْعَمَلِيَّات،
كَانَ نِقَابُ الْأَطِبَّاءِ أَبْيَضْ،
لَوْنُ الْمَعَاطِفِ أَبْيَضْ،
تَاجُ الْحَكِيمَاتِ أَبْيَضْ، أَرْدِيَةُ الرَّاهِبَات،
الْمُلَاءَات،
لَوْنُ الْأَسِرَّةِ، أَرْبِطَةُ الشَّاشِ وَالْقُطْن،
قُرْصُ المُنَوِّمِ، أُنْبُوبَةُ الْمَصْل،
كُوبُ اللَّبَن.
كُلُّ هَذَا يُشِيعُ بِقَلْبِي الْوَهَنْ.
كُلُّ هَذَا الْبَيَاضِ يُذَكِّرنِي بِالْكَفَنْ!
تُوُفِّي دُنْقُلُ فِي الْحَادِي عَشَرْ مِنْ أَيَّار/مَايُو، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ (1983). حِينَ تُوُفِّي دُنْقُلُ، كَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعُونَ عَامًا. وَقَدْ تَرَكَ دُنْقُلُ سِتَّةَ دَوَاوِينَ شِعْرِيَّةً. شِعْرُ دُنْقُلَ يَرْفُضُ الْهَزِيمَةَ وَالْاِسْتِسْلَامَ. وَقَدْ أَصْبَحَ شِعْرُ دُنْقُلَ خَالِدًا؛ لِأَنَّهُ حَوَّلَ الْقَضَايَا الشَّخْصِيَّةَ إِلَى قَضَايَا إِنْسَانِيَّةٍ وَعَالَمِيَّةٍ.